تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الأليم غالب في عذاب الآخرة .
تَرَى الظَّالِمِينَ
في القيامة
مُشْفِقِينَ
خائفين
مِمَّا كَسَبُوا
من السيئات
وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ
أي وباله لاحق بهم أشفقوا أو لم يشفقوا .
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
في أطيب بقاعها وأنزهها
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي ما يشتهونه ثابت لهم عند ربهم
ذلِكَ
إشارة إلى ما للمؤمنين
هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
( 22 ) الذي يصغر دونه ما لغيرهم في الدنيا .
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
ذلك الثواب الذي يبشرهم اللّه به ، فحذف الجار ثم العائد ، أو ذلك التبشير الذي يبشره اللّه عباده .
شرح
كان العذاب الأليم غالبا في العذاب الآخرة بيّن حال الفريقين فيها على طريق الاستئناف فبدأ بأحوال الكفرة فقال :تَرَى الظَّالِمِينَأي ترى الكافرين يوم القيامة خائفين من جزاء كسبهم في الدنيا أو جزاء ما كسبوه في الدنيا وهو الشرك أو التكذيب ، وذلك الجزاء واقع بهم البتة خافوا أو لم يخافوا فلذلك أوثر لفظ « واقع » على يقع مع أن المعنى على الاستقبال لأن الخوف إنما يكون من المتوقع لا الكائن . ثم ذكر أحوال المؤمنين وثوابهم فقال :وَالَّذِينَ آمَنُواالآية . قوله : ( في أطيب بقاعها ) بخلاف الثاني فإنه يدل على أن من يشاؤون عنده حاصل لهم منه أو غيره ولا يدل على حصول مطالبهم ، وذلك مستفاد من إضافة الروضة إلى الجنة في مقام الامتنان فإن الإضافة تنبىء عن امتياز المضاف عن المضاف إليه وكون الامتنان بكونها أطيب بقاعها مستفاد من كون المقام مقام الامتنان . قوله : ( أي ما يشتهونه ثابت لهم عند ربهم ) يعني أن قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْظرف للاستقرار العامل في « لهم » فيدل على أن الأشياء حاضرة متهيئة عنده تعالى وليس ظرفا لقوله :يَشاؤُنَلأنه على الأول يكون قوله :ما يَشاؤُنَباقيا على عمومه ويكون المعنى : جميع ما يشتهونه حاصل لهم منه تعالى خاصة ، بخلاف الثاني فإنه يدل على أن ما يشاؤون عنده حاصل لهم منه أو من غيره ولا يدل على حصول جميع مطالبهم . ثم قال :ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُوهذا تصريح بأن الجزاء المرتب على العمل الصالح إنما حصل بطريق الفضل لا بطريق الاستحقاق . قوله : ( ذلك الثواب الذي ) إشارة إلى أن « ذلك » مبتدأ و « الذي » خبره على حذف الموصوف وذلك الموصوف إما الثواب الذي أخبر اللّه تعالى بأنه أعد لعباده أو التبشير المدلول عليه بقوله :الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُفالإشارة على الأول إلى ما ذكر سابقا من الكرامة المعدة لهم وحذف الباء التي هي صلة « يبشر » كما في قولك : أمرتك الخير ثم حذف الضمير الراجع إلى الموصول كما في قوله تعالى :أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا[ الفرقان : 41 ] فإنهم لا يجوزون حذف الجار والمجرور دفعة واحدة وإنما يحذفونهما على التدريج إلا نادرا كما في قولهم : السمن منوان بدرهم . وعلى الثاني تكون الإشارة إلى مدلول قوله :الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ