تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
البعث والعمل للدنيا وقيل : شركاؤهم أوثانهم وإضافتها إليهم لأنهم متخذوها شركاء وإسناد الشرع إليها لأنها سبب ضلالتهم وافتتانهم بما تدينوا أو صور من سنه لهم .
وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ
أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء أو العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة ،
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
بين الكافرين والمؤمنين أو المشركين وشركائهم .
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 21 ) وقرىء « أن » بالفتح عطفا على كلمة « الفصل » أي ولولا كلمة الفصل وتقدير عذاب الظالمين في الآخرة لقضى بينهم في الدنيا فإن العذاب
شرح
دين اللّه حجتهم داحضة عند ربهم أضرب عن هذا البيان واستفهم استفهام تقرير وتقريع بأن قال : ألهم شركاء أي نظراء يشاركونهم في الكفر والعصيان ويعاونونهم عليه بالتزيين والإغواء ؟ وهم شياطين الإنس والجن وساء ما زين لهم شركاؤهم من الطريق الباطل . وسماه دينا للمشاكلة والتهكم . قوله : ( وقيل شركاؤهم أوثانهم ) وحينئذ ينبغي أن تكون الهمزة للإنكار فإن الجماد الذي لا يعقل شيئا كيف يصح أن يشرع لهم دينا ؟ والحال أنه تعالى لم يشرع لهم ذلك الدين الباطل فمن أين يدينون به من عند أنفسهم بغير حجة تكون عذرا لهم في التدين به ؟ وإسناد الشرع إلى الأوثان مع كونها بمعزل عن الفاعلية إسناد مجازي من قبيل إسناد الفعل إلى السبب أو من قبيل إسناده إلى ما هو على صورة الفاعل الحقيقي في زعمهم ، فإنهم يزعمون أن الأصنام صور الملائكة أو المسيح أو عزير أو غيرهم من العباد الصالحين فإنهم يزعمون أن هؤلاء العباد سولوا لهم ما هم عليه من الدين الباطل ودعوهم إليه . وفي بعض النسخ صور من شبّه لهم من التشبيه فالمعنى : شبه لهم أن عبادته تنفعهم وتنجيهم . قوله : ( أي القضاء السابق ) سمي القضاء كلمة الفصل لأن الفصل قد يطلق على قطع الحكم كما قال تعالى :وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ[ الأنعام : 57 ] ويطلق على القول الحق أيضا كما في قوله تعالى :إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ[ الطارق : 13 ] ولا شك أن القضاء السابق كلام لفظي متلو ووعد صادق وقول حق فلذلك أطلق عليه كلمة الفصل . ويحتمل أن تكون إضافة الكلمة إليه للملابسة على أن يكون الفصل بمعنى التمييز والفرق ويكون المعنى : ولولا القضاء أو العدة بالفصل أي الفرق بين مكذبي هذه الأمة ومكذبي الأمم السالفة لأنبيائهم لقضى بين هؤلاء وبين المؤمنين بمعاجلة عذابهم ولا هلكوا كما أهلك أولئك الأمم . قوله : ( أو المشركين وشركائهم ) على أن يكون المراد بالشركاء شياطينهم والأول على أن يكون المراد بالشركاء الأوثان . قوله : ( وتقدير عذاب الظالمين في الآخرة ) احتاج إلى تقدير المضاف لأن كلمة « لو » لا تستدعي تحقق مدخولها حال التكلم بها والذي يحقق حال التكلم هو تقدير تعذيب الظالمين لا نفس عذابهم . وقرأ الجمهور « وإن الظالمين » بكسر « إن » على الاستئناف ولما