تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
العدل بأن أنزل الأمر به أو آلة الوزن أوحى بأعدادها .
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
( 17 ) إتيانها فاتبع الكتاب واعمل بالشرع وواظب على العدل قبل أن يفجأك اليوم الذي يوزن فيه أعمالك ويوفى جزاؤك . وقيل : تذكير القريب لأنه بمعنى ذات قرب أو لأن الساعة بمعنى البعث .
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها
استهزاء
وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها
خائفون منها مع اعتنائها لتوقع الثواب
وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
الكائن لا محالة
أَلا إِنَّ
شرح
العدل فسمى باسمه والشرع ينزل بإنزال مبلغه ، وكذا العدل فإنه ينزل بإنزال الآمر به في الكتب الإلهية المنزلة بإنزال مبلغها . قوله : ( أو آلة الوزن ) أي ويجوز أن يكون المراد بالميزان معناه الأصلي وإنزاله إما حقيقة كما ذكره الزمخشري في سورة الحديد من أنه روي أن جبريل عليه الصلاة والسّلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح عليه الصلاة والسّلام وقال : مر قومك يزنوا به . وقيل : نزل آدم عليه الصلاة والسّلام بجميع آلات الصنائع ، وإما مجاز عن إنزال الأمر باستعماله في الإيفاء والاستيفاء . قوله : ( فاتبع الكتاب ) إشارة إلى وجه ارتباط وما يدريك الخ بإنزال الكتب والميزان بأي معنى يراد به يعني أن قوله تعالى :وَما يُدْرِيكَالآية كناية عن الترغيب في اتباعهما وإقامة حدودهما قبل مفاجأة اليوم الذي توزن فيه الأعمال فيوفى لمن أوفى ويطفف لمن طفف . قوله : ( وقيل تذكير القريب ) عطف على قوله : « قريب إتيانها » يعني أن قريب فعيل بمعنى الفاعل ولا يستوي فيه المذكر والمؤنث عند سيبويه فكان الظاهر أن يقال : قريبة لكونه مسندا إلى ضمير الساعة إلا أنه ذكر لكونه صفة جرت على غير من هي له والتقدير : قريب إتيانها ، وقريب منه قول الزمخشري ولعل مجيء الساعة قريب بتقدير المضاف . وروي عن سيبويه أنه إنما لم يقل قريبة لأن المراد ذات قرب يعني أنه على معنى النسب لا على معنى الحدوث في أحد الأزمنة ، فإن الصفات التي كانت كالفعل إنما يفرق بين مذكرها ومؤنثها بالتاء إذا قصد بها الحدوث لأنها حينئذ تشبه الفعل الذي مبناه على الحدوث ، فكما أن الفعل تلحقه التاء إذا أسند إلى المؤنث فكذا الصفات التي كانت كالفعل في معنى الحدوث فإنها تلحقها التاء أيضا فتقول : حاضت هند فهي حائضة وطلقت فهي طالقة ، وأما إذا قصد بها الإطلاق فلا تكون حينئذ بمعنى الفعل بل بمعنى النسب وإن كانت على صورة اسم الفاعل كلابن وتأمر بمعنى ذوي لبن وتمر أي لبني وتمري ، فلما لم تكر في معنى الفعل لم تلحقها تاء التأنيث لعدم مشابهتها له معنى وإن شابهته لفظا . قوله : ( أو لأن الساعة بمعنى البعث ) تسمية للحال باسم ما حل فيه . قوله : ( استهزاء ) فإنه عليه أفضل الصلاة والسّلام لما هددهم بيوم القيامة قالوا مستهزئين : متى تقوم الساعة وليتها قامت حتى يظهر الحق أهو الذي نحن عليه أم ما تدعوننا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 415 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين