تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
وقد سمع أنه عليه الصلاة والسّلام أوتي جوامع الكلم وأنه أنزل عليه كتاب معجز تعجز فصحاء العرب عن معارضته فقال له : يا رسول اللّه هل فيما أنزل عليك ربك مثل ما قلته ؟ فقال عليه أفضل الصلاة والسّلام : « وما قلت » ؟ فقال الأعرابي : قلت :وحي ذوي الأضغان تسب عقولهم * تحيتك القربى فقد يرفع النغلوإن جهروا بالقول فاعف تكرما * وإن ستروا عنك الملامة لم تبلفإن الذي يؤذيك منه استماعه * وإن الذي قد قيل خلفك لم يقلفقرأ عليه الصلاة والسّلام : « ولا تستوي الحسنة ولا السيئة » الآية فقال الأعرابي : هذا واللّه السحر الحلال ، واللّه ما تخيلت ولا كان في علمي أنه نزل ويؤتى بأحسن مما قلت أشهد أنك رسول اللّه ، واللّه ما خرج هذا إلا من ذي ال . انتهى كلامه . والإل بالكسر هو اللّه عز وجل أي وللّه ما بلغ هذا الكلام إلا من هو رسول اللّه جاء به من عند ربه لأنه خارج عن وسع البشر . أمر أن تحيى من بينك وبينه عداوة وحقد تحية كتحيتك أقرباءك ويقال : نغل الأديم بالكسر أي فسد ، والعامة تقول : نغل قلبه عليّ أي ضغن . قوله : ( إلا ذو حظ عظيم ) من الخير أي من الفضائل النفسانية والقوة الروحانية ، فإن الاشتغال بالانتقام لا يكون إلا لضعف النفس وتأثرها من الواردات الخارجية فإن النفس إذا كانت قوية الجوهر لم تتأثر من الواردات الخارجية ، وإذا كانت لم تتأثر منها لم يصعب عليها تحملها ولم تشتغل بالانتقام ، فثبت أن هذه السيرة لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم من قوة النفس وصفاء جوهرها . ويحتمل أن يكون المعنىوَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍمن ثواب الآخرة فعلى هذا الوجه يكون قوله :وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوامدحا لهم بفعل الصبر وقوله :وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍوعد بأعظم الحظ من الثواب . ثم إنه تعالى لما بيّن في الآية المتقدمة أن أحسن الأعمال والأقوال هو الدعوة إلى اللّه تعالى ، ومن المعلوم أن العمدة الكبرى في طرق الدعوة إليه تعالى هي تقرير الدلائل وإقامة الحجج والبراهين الدالة على وجود الإله الموصوف بالفردانية والقدرة القاهرة والحكمة البالغة شرع في تقرير تلك الدلائل فقال :وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُالآية فإن تعاقب الليل والنهار على الوجه الذي يتفرع عليه منافع الخلق ومصالحهم وتذليل الشمس والقمر لما يراد منهما من أظهر العلامات الدالة على وجوده تعالى ووحدانيته وكمال علمه وحكمته . قوله : ( والمقصود تعليق الفعل بهما ) أي بالشمس والقمر والجملة حالية لتقرير جهة الإشكال ، فإن مقتضى الظاهر أن يقال للّه الذي خلقهما تنصيصا على الأمر بتخصيص السجود الذي هو نهاية التعظيم بمن يستحقه وهو رب العالمين على وجه يتضمن