تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا
عن الامتثال
فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
من الملائكة
يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي دائما لقوله :
وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
( 38 ) أي لا يملون .
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
يابسة متطامنة مستعار من الخشوع بمعنى التذلل .
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
تزخرفت وانتفخت بالنبات . وقرىء « ربأت » أي زادت
إِنَّ الَّذِي أَحْياها
بعد موتها
لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 39 ) من الإحياء والإماتة
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ
يميلون عن الاستقامة
فِي آياتِنا
بالطعن والتحريف والتأويل الباطل واللغي فيها .
لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
فنجازيهم على إلحادهم .
أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ
قابل الإلقاء في النار بالاتيان آمنا مبالغة في إخماد حال المؤمنين .
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
تهديد شديد
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 40 )
شرح
قال المشركون : لا تسجدوا إلا للات والعزى فنزل قوله تعالى :فَإِنِ اسْتَكْبَرُوافإن قيل : إن الذين يستكبرون يقولون : نحن أقل وأذل من أن يحصل لنا أهلية لعبادة اللّه تعالى بالذات فلا نعبد إلا من يشفع لنا عنده ويقربنا إليه ، وإذا كان قولهم هكذا فما الوجه في جعلهم مستكبرين عن السجود للّه تعالى ؟ أجيب بأن ليس المراد بالاستكبار الاستكبار عن السجود للّه تعالى بل المراد الاستكبار عن قبول قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نهيه عن السجود لغير اللّه تعالى ، والمعنى : فإن استكبروا عن امتثال أمرك وأبوا إلا اتخاذ الواسطة فذلك لا يقلل عدد من يخلص عبادته للّه تعالى فإن الملائكة المقربين عند اللّه تعالى ينزهونه عن الأنداد دائما . وقيل :يُسَبِّحُونَ لَهُأي يسجدون له ويسبحون فيه . وقيل : يصلون وفيها السجود وغيره . وجزاء قوله تعالى :فَإِنِ اسْتَكْبَرُوامحذوف وهو ما أشرنا إليه بقولنا : فذلك لا يقلل عدد المخلصين حذف لدلالة قوله :فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُعليه فإنه علة للجزاء المحذوف أقيم مقامه . وأشار الزمخشري إلى الجواب المحذوف بقوله : فدعهم وشأنهم . ثم إنه تعالى لما ذكر الدلائل الأربعة الفلكية أتبعها بذكر الدلائل الأرضية فقال :وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةًشبّه يبس الأرض وخلوها عن الخير والبركة بكون الشخص خاضعا ذليلا عاريا لا يؤبه به لدناءة هيئته ، فأطلق اسم الخشوع عليه ثم اشتق منه خاشعة ، فهي استعارة تبعية بمعنى يابسة جدبة ، ولك أن تجعله من قبيل الاستعارة المكنية والتخييلية يقال : ربا الشيء يربو إذا زاد ونما ، وربا الفرس إذا انتفخ من عدو أو فزع وهو المراد ههنا لأن المصنف فسره بقوله : « وانتفخت » وقوله : « تزخرفت » أي تزينت تفسير لقوله :اهْتَزَّتْفإن النبت إذا قرب أن يظهر ارتفعت الأرض له وانتفخت ثم تصدعت عن النبات . ثم إنه تعالى لما بيّن أن الدعوة إلى دين اللّه تعالى أعظم المناصب وأشرف المراتب ، ثم بيّن أن الدعوة إليه إنما تحصل بذكر دلائل وجوده واتصافه بصفات العظمة وذكر فيها دلائل وآيات كثيرة عاد