تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
من قال : كيف أصنع للمبالغة ولذلك وضع
« أَحْسَنُ »
موضع الحسنة .
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
( 34 ) فإذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي الشفيق .
وَما يُلَقَّاها
وما يلقى هذه السجية وهي مقابلة الإساءة بالإحسان
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
فإنها تحبس النفس عن الانتقام
وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( 35 ) من الخير وكمال النفس . وقيل : الحظ العظيم الجنة .
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
نخس شبه به وسوسته لأنها بعث على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ وجعل النزع نازعا على طريقة جد جده أو أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر .
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
من شره ولا تطعه
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
لاستعاذتك
الْعَلِيمُ
( 36 ) بنيتك أو بصلاحك .
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ
لأنهما مخلوقان مأموران مثلكم
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ
الضمير للأربعة المذكورة والمقصود تعليق الفعل بهما إشعارا بأنهما من عداد ما لا يعلم ولا يختار .
شرح
بالأحسن . وتقرير الجواب أن صورة الاستئناف أبلغ في الحث على دفع السيئة بالحسنة والحمل عليه لأن إخراج الكلام على صورة الاستئناف إنما يكون في مقام الاهتمام بالحكم . قوله تعالى :( فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ )كلمة « إذا » فيه للمفاجأة والموصول مبتدأ وصلته قوله : « عداوة » وفي الخبر وجهان : أحدهما « إذا » المذكورة المكانية وقوله : « كأنه ولي » في موضع النصب على الحال من الموصول كأنه قيل : فبالحسنة من يعاديك يصير مشبها بالولي والفائدة منوطة بالحال . والثاني كأنه مع ما اتصل به هو الخبر و « إذا » ظرف لمعنى التشبيه والظروف تعمل فيها رائحة الفعل تقدمت على العامل أو تأخرت . قوله تعالى :( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ )« أن » فيه شرطية و « ما » مزيدة لتأكيد معنى الشرطية والاستلزام فلذلك لحقت نون التأكيد بفعل الشرط فإنها لا يلحق الشرط بها ما لم تؤكد « بما » كما مر . وفي الصحاح : نزغ الشيطان بينهم أي أفسد ، ونزغه بكلمة أي طعن فيه مثل نخسه بعود أو بأصبع . والمعنى : إن الشيطان إن وسوس إليك بأن ألقى في خاطرك لا تقبل هذه الوصية وهي أن تدفع السيئة بالتي هي أحسن ، فاستعذ باللّه من شره . وكلمة « من » في قوله :مِنَ الشَّيْطانِابتدائية و « نزغ » صادر من جهته . وإن كان قوله :نَزْغٌبمعنى نازغ وهو الشيطان تكون كلمة « من » تجريدية على أن يجرد من الشيطان شيطانا آخر ويسمى نازغا قال الشيخ ابن العربي قدس سره في فتوحاته المكية : روي أن أعرابيا من فصحاء العرب جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم