للإشعار بأن ما تتمنون بالنسبة إلى ما يعطون مما لا يخطر ببالهم كالنزل للضيف
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
إلى عبادته
وَعَمِلَ صالِحاً
فيما بينه وبين ربه
وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 33 ) قاله تفاخرا به واتخاذا للإسلام دينا ومذهبا من قولهم : هذا قول فلان لمذهبه والآية عامية لمن استجمع تلك الصفات . وقيل : نزلت في النبي عليه السّلام . وقيل : في المؤذنين
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
في الجزاء وحسن العاقبة ولا الثانية مزيدة لتأكيد النفي
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا وبأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات ، وإنما أخرجه مخرج الاستئناف على أنه جواب
شرح
دين اللّه وطاعته . والمرتبة الرابعة دعوة المؤذنين إلى الصلاة فهم أيضا دعاة إلى اللّه تعالى وطاعته وهي أضعف مراتب الدعوة إلى اللّه . فلما كانت كل واحدة من هذه المراتب داخلة في الدعوة إلى اللّه ظهر أنه لا وجه لتخصيصها ببعض تلك المراتب . وقيل : نزلت الآية في حقه عليه الصلاة والسّلام فيكون قوله تعالى :وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًاتعجبا من المشركين الذين تواصوا باللغو في قراءته عليه الصلاة والسّلام من أنه لا قول أحسن من قوله ولا قائل أحسن قولا منه وهو يدعو إلى اللّه تعالى ولا تهمة فيه ولأنه يعمل بما يقول ويظهر دين الإسلام الذي هو دين أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( قاله تفاخرا به ) أي ليس الغرض من قوله تعالى :وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَمجرد أن يتكلم بهذا الكلام بل المقصود التوصيف بأنه يتكلم به ابتهاجا بما أنعم اللّه تعالى عليه من نعمة الإسلام وأن يتكلم به اتخاذا للإسلام دينا ومذهبا ، فأحسن الأقوال قول من جمع بين خصال ثلاث أولاها : الدعوة إلى اللّه ، وثانيتها العمل الصالح ، وثالثتها التدين بدين الإسلام والافتخار . ثم إنه تعالى لما عدّ سيئات المشركين وبيّن سوء عاقبتها شرع في حث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الاستمرار على دعوتهم إلى اللّه وطاعته فقال :وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُوالمراد بالحسنة ما هو عليه من دعوتهم إلى الدين الحق والصبر على جهالتهم وترك الانتقام منهم والالتفات إلى سفاهتهم ، وبالسيئة ما أظهروه من المخالفة والعناد بمثل قولهم :قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌوقولهم :لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِفكأنه تعالى قال : يا محمد فعلك حسنة وفعلهم سيئة ولا تستوي الحسنة ولا السيئة في الجزاء وحسن العاقبة ، فإنك إذا أتيت بهذه الحسنة استوجبت التعظيم في الدنيا والثواب في الآخرة وهم بالضد من ذلك فلا ينبغي أن يكون إقدامهم على تلك السيئة مانعا لك من الاشتغال بهذه الحسنة ثم قال :ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .قوله : ( وإنما أخرجه مخرج الاستئناف ) جواب عما يقال :
الظاهر أن يقال : « فادفع » بإلغاء الدالة على السببية لأن نفي الاستواء بينهما سبب للدفع