تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
كثير وابن عامر ويعقوب وأبو بكر والسوسي « أرنا » بالتخفيف كفخذ في فخذ . وقرأ الدوري باختلاس كسرة الراء .
نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا
ندسهما من الدوس انتقاما منهما . وقيل : نجعلهما في الدرك الأسفل .
لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ
( 29 ) مكانا أو ذلا .
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ
اعترافا بربوبيته وإقرارا بوحدانيته .
ثُمَّ اسْتَقامُوا
في العمل . و « ثم » لتراخيه عن الإقرار في الرتبة من حيث إنه مبدأ الاستقامة أو لأنها عسر قلما يتبع الإقرار ، وما روي عن الخلفاء الراشدين في معنى الاستقامة من الثبات على الإيمان وإخلاص العمل وأداء الفرائض فجزئياتها
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ
فيما يعن لهم بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن أو عند الموت أو الخروج من القبر .
أَلَّا تَخافُوا
ما تقدمون عليه
وَلا تَحْزَنُوا
على ما خلفتم و « أن » مصدرية أو مخففة مقدرة بالباء بأنه لا تخافوا أو مفسرة .
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
( 30 ) في الدنيا على لسان الرسل .
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
نلهمكم الحق ونحملكم على الخير بدل ما كان الشيطان يفعل بالكفرة .
وَفِي الْآخِرَةِ
بالشفاعة
شرح
بغير حق سنه قابيل حيث قتل أخاه هابيل . ثم إنه تعالى لما ذكر قرناء الكفار وسوء عاقبتهم ذكر قرناء المؤمنين وأولياءهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة وهم الملائكة . قوله : ( من حيث إنه مبدأ الاستقامة ) فإن من أقرّ بأن من هو رب العالمين ربه ومالكه ومدبر أمره يستوجب الاستقامة والثبات على مقتضى إقراره بأن يستمر على شكره وثنائه باللسان وصرف جوارحه وحياته إلى العمل والاعتقاد على وفق إقراره حتى يسلم لسانه وجوارحه وقلبه من الاعوجاج بأن يخالف بعضها بعضا ، فنسبة الاستقامة إلى الإقرار نسبة المنتهى إلى المبدأ . قوله : ( فيما يعن ) أي يعرض ويعترض لهم من الأهوال سواء كان في القبر أو عند البعث أو عند الموت . قوله : ( ألا تخافوا ما تقدمون عليه ) الخوف غم يلحق لتوقع المكروه والحزن غم يلحق مما وقع من المكروه من فوات نافع أو حصول ضار ، والمعنى : لا تخافوا ما أنتم قادمون عليه من أمر الآخرة فلن تروا مكروها ولا تحزنوا على ما خلفتموه من أهل وولد ، فإنه تعالى يخلفه عليكم بخير ويعطيكم في الجنة أكثر من ذلك وأحسن ويجمع بينكم وبين أهاليكم وأولادكم المسلمين في الجنة . قوله : ( وأن مصدرية ) و « لا » نافية « لا » ناهية لأن ما فيه معنى الطلب لا يصح أن يكون صلة لأن المصدرية على المشهور والفعل بعدها منصوب « بأن » إلا أن صاحب الكشاف والمصنف يجوّزان ذلك والتقدير : تتنزل عليهم الملائكة ملتبسين بأن لا تخافوا أي بهذا القول وهو أنه تعالى كتب لكم الأمن من كل غم فلن تذوقوه أبدا . قوله : ( أو مخففة من الثقيلة مقدرة بالباء ) أي يتنزلون بأن لا تخافوا . والهاء ضمير الشأن و « لا » ناهية أي ينزلون ملتبسين بهذه البشارة أن لا تخافوا من هول الموت ولا من هول القبر وإفزاع يوم