تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ذلِكَ
إشارة إلى الأسوأ
جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ
خبره
النَّارُ
عطف بيان للجزاء أو خبر محذوف
لَهُمْ فِيها
في النار
دارُ الْخُلْدِ
فإنها دار إقامتهم وهو كقولك : في هذه الدار دار سرور ، تعني بالدار عينها على أن المقصود هو الصفة
جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
( 28 ) ينكرون الحق أو يلغون . وذكر الجحود الذي هو اللغو سبب .
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
يعني شيطاني النوعين الحاملين على الضلالة والعصيان . وقيل : هما إبليس وقابيل فإنهما سنّا الكفر والقتل . وقرأ ابن
شرح
قوله : ( إشارة إلى الأسوء ) كون قوله :جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِخبرا عن الأسوء ينافي تفسير قوله أسوء الذي عملوا بقوله سيئات أعمالهم ، فإنه يفهم منه أن يكون تقدير الكلام : ولنجزينهم بمقابلة أسوء ما عملوا فيكون الأسوء من قبيل الأعمال فكيف يخبر عنه بالجزاء ؟ فينبغي أن تحمل الآية على تقدير المضاف أي ولنجزينهم جزاء أسوأ ما عملوا . فكذا قول المصنف سيئات أعمالهم أي جزاء سيئات أعمالهم . قوله : ( فإنها دار إقامتهم ) يعني أن كلمة « في » ليست للظرفية بل للتجريد والمعنى : إن النار نفسها دارهم وهم خالدون فيها كما في قوله تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[ الأحزاب : 21 ] يعني أنه عليه الصلاة والسّلام أسوة لكم . والإمام الرازي رحمه اللّه جعل كلمة « في » للظرفية حيث قال لهم في جملة النار دار معينة وهي دار العذاب المخلد لهم . والمصنف اقتفى أثر الزمخشري في جعلة الفاء للتجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر مماثل للأول في الاتصاف بتلك الصفة لقصد المبالغة في كمال تلك الصفة في الأمر الأول حتى كأنه بلغ في اتصافه بتلك الصفة إلى حيث يصح أن ينتزع منه أمر آخر موصوف بتلك كالنار مثلا ، فإنها لما بلغت في كونها دار الخلد بالنسبة إليهم مرتبة عالية صح معها أن ينتزع منها أخرى مثلها في تلك الصفة . قوله : ( على أن المقصود هو الصفة ) أي المبالغة فيها . قوله : ( ينكرون الحق ) أي ينكرون ما يعرفون أنه حق فإنهم يعلمون بإعجاز القرآن أنه كلام اللّه تعالى لا ريب فيه وإنما يجحدونه حسدا ، فلذلك كان بعضهم يوصي إلى بعض أن لا يسمع إلى قرآنه عليه الصلاة والسّلام وأن يلغي فيه خوفا من أنه لو سمعه الناس لآمنوا به . ثم جوّز أن يكون الجحود مجازا عن اللغو على طريق ذكر السبب وإرادة المسبب وقوله : « جزاء » مصدر مؤكد لفعله الذي دل عليه قوله : « لهم فيها » أي يجزون جزاء . ويجوز أن يكون مفعولا له أي لهم ذلك الجزاء وأن يكون منصوبا بالمصدر الذي قبله وهو جزاء عداء اللّه والمصدر ينصب بمثله كما في قوله :فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً[ الإسراء : 63 ] ثم إنه تعالى لما بيّن أن الذي حملهم على الكفر الموجب للعقاب الشديد هو مجالسة قرناء السوء بيّن أن الكفار عند الوقوع في العذاب الشديد يقولون :رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا .قوله : ( فإنهما سنّا الكفر ) سنه إبليس والقتل