تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
لا خلاص لهم عنها
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا
يسألوا العتبى ، وهي الرجوع إلى ما يحبون
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
( 24 ) المجابين إليها . ونظيره قوله تعالى حكاية :
أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
[ إبراهيم : 21 ] وقرىء « وأن يستعتبوا فما هم من المعتبين » أي إن يسألوا أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون لفوات المكنة .
وَقَيَّضْنا
وقدرنا
لَهُمْ
للكفرة
قُرَناءَ
أخدانا من الشياطين يستولون عليهم استيلاء القيض على البيض وهو القشر . وقيل : أصل القيض البدل ، ومنه المقايضة للمعاوضة .
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
من أمر الدنيا واتباع الشهوات .
وَما خَلْفَهُمْ
من أمر الآخرة وإنكاره .
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي كلمة العذاب
فِي أُمَمٍ
في جملة أمم كقوله :
إن تك عن أحسن الصنيعة مأ * فوكا ففي آخرين قد أفكوا
شرح
بها لكونه معاوضة أحد المبتاعين بالآخر . ولما كان عقد المقايضة مبنيا على مناسبة أحد البدلين للآخر كان معنى الآية : جعلنا وقدرنا قرناء السوء لهم قيضا أي مناسبا لهم بحيث يليق أن يتخذوهم أخدانا وأصدقاء يقبلون ما دعوهم إليه . ولم يرض بهذا الاحتمال لما فيه من التكلف . وقد دلت الآية على أن كفر الكافر بإرادة اللّه تعالى ومشيئته وإن لم يرضه لأنه حكم بأنه قيض لهم قرناء فزينوا لهم الباطل . وهذا يدل على أنه تعالى أراد منهم الكفر لأنه تعالى لما قيض لهم أولئك القرناء بإرادته وهو يعلم أنهم يزينون لهم الباطل ويحملونهم على الكفر لزم أن يريد منهم ذلك التزيين وما يترتب عليه ، لأن من فعل فعلا بإرادته وعلم أن ذلك الفعل يفضي لا محالة إلى أثر فذلك الفاعل لا بد أن يكون مريدا لذلك الأثر . قوله : ( ما بين أيديهم من أمر الدنيا ) جعل أمر الدنيا بين أيديهم لكونها حاضرة لهم كما يقال لمن يجيء بعد الشخص إنه خلفه . وقيل :ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْالآخرة لأنها قدامهم وهم متوجهون إليهاوَما خَلْفَهُمْالدنيا لأنهم يتركونها خلفهم . قوله تعالى :( فِي أُمَمٍ )في محل النصب على أنه حال من الضمير المجرور في « عليهم » أي حق عليهم القول حال كونهم في جملة أمم من المتقدمين . وشبّه كلمة « في » الواقعة في الآية بما في قول الشاعر : ففي آخرين قد أفكوا ، أي فأنت في جملة آخرين وفي عدادهم في كونك مأفوكا عن أحسن الصنيعة ولست بأوحدي في ذلك . واعلم أنه تعالى لما وصف كتابه العزيز في أول السورة بأوصاف جليلة ثم أخبر أن أكثرهم أعرضوا عن تدبره وقبوله بيّن طريق إعراضهم بقوله :وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍإلى قوله :فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَوأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يجيبهم فأجاب بوجوه من الأجوبة واتصل الكلام بعضه ببعض إلى هذا الموضع . ثم إنه تعالى حكى عنهم طريقا آخر لإعراضهم عن القرآن فقال :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُواالآية .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 381 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين