وهو حال من الضمير المجرور .
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
وقد عملوا مثل أعمالهم
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
( 25 ) تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللأمم
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
وعارضوه بالخرافات ، أو ارفعوا أصواتكم بها لتشوشه على القارئ . وقرىء بضم الغين والمعنى واحد ، يقال :
لغى يلغي ولغي يلغوا إذا هذى .
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
( 26 ) أي تغلبونه على قراءته .
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً
المراد بهم هؤلاء القائلون أو عامة الكفار .
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
( 27 ) سيئات أعمالهم وقد سبق مثله .
شرح
قوله : ( بالخرافات ) وهي الهذيان والأحاديث التي لا أصل لها . قيل : خرافة اسم رجل من بني عذرة استهوته الجن وكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا لكل ما يكذبونه من الأحاديث ولكل ما يستملح ويتعجب منه خرافات . وكان بعضهم يوصي بعضا : إذا رأيتم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ القرآن لا تصغوا إلى قراءته وألغوا فيه أي افشوا فيه باللغو ، وهو ما ليس له معنى مفيد ، ليخلط عليه ما يقرأ فلا يتمكن من قراءته ولا يتمكن أصحابه أيضا من سماعه .
قال مقاتل : أي ارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجهه حتى تلبسوا عليه . ولما ذكر اللّه تعالى ذلك عنهم هددهم بالعذاب الشديد وقال :فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداًوهذا تهديد شديد لأن لفظ الذوق إنما يذكر في القدر القليل الذي يؤتى به لأجل التجربة . وإذا كان المذوق وهو قدر قليل عذابا شديدا فكيف يكون حال الكثير منه ؟ قوله : ( المراد بهم هؤلاء القائلون ) يعني أن التعريف في قوله :الَّذِينَ كَفَرُواللعهد الخارجي والمعهود هم الذين يقولون :لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِويجوز أن يكون للاستغراق فيدخل فيه القائلون دخولا أوليا .
قوله : ( سيئات أعمالهم ) يعني أن الأسوء لم يقصد به الزيادة على ما أضيف إليه ليفيد أنه تعالى يجزيهم جزاء سيئات أعمالهم وجزاء أسوأها بل قصد الزيادة المطلقة ، وإضافته إلى ما عملوا لبيان أنه بعض منه لا لتفضيله عليه كما يقال : الأشج أعدل بني مروان ولا يقصد به أن بني مروان أهل العدل وأن الأشج أعدلهم ، بل قصد به الزيادة المطلقة وأضيف إليهم لبيان أنه بعض منهم . فإن قيل : الموصوف بأفعل على تقدير أن يحمل على الزيادة المطلقة يجب أن يكون بالغا غاية الكمال في الوصف الذي هو مبدأ اشتقاق أفعل فبقيت الشبهة وهي أن يجزون جزاء ما هو في غاية القباحة من الأعمال مع أنهم يجزون جزاء ما لم يبلغ إلى تلك الغاية . قلنا : كل معصية من حيث كونها مخالفة للملك المتعال في غاية القباحة . وإليه أشار المصنف بقوله : سيئات أعمالهم حيث جعل الأعمال السيئة مطلقا أسوء .