تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الشين ونصب « أعداء » . وقرىء « يحشر » على البناء للفاعل وهو اللّه تعالى .
فَهُمْ يُوزَعُونَ
( 19 ) يحبس أولهم على آخرهم لئلا يتفرقوا وهي عبارة عن كثرة أهل النار ،
حَتَّى إِذا ما جاؤُها
إذا حضروها و « ما » مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور .
شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 20 ) بأن ينطقها اللّه أو يظهر عليها آثارا تدل على ما اقترف بها فتنطق بلسان الحال .
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا
سؤال توبيخ أو تعجب . ولعل المراد به نفس التعجب .
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
أي ما نطقنا باختيارنا بل أنطقنا اللّه الذي أنطق كل شيء ، أوليس نطقنا بعجب من قدرة اللّه الذي أنطق كل حي . ولو أوّل الجواب والنطق بدلالة الحال بقي الشيء عاما في الموجودات الممكنة .
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 21 ) يحتمل أن يكون تمام كلام الجلود وأن يكون استئنافا .
شرح
اواخرهم وهو عبارة عن كثرتهم . قرأ الجمهور « يحشر » بياء الغيبة مضمومة وفتح الشين على بناء ما لم يسم فاعله ، ورفع « أعداء » لقيامه مقام الفاعل و « حتى » غاية ليحشر و « إذا » منصوب « بشهد » ومعنى التأكيد في كلمة « ما » إن وقت حضورهم النار لا محالة هو وقت الشهادة عليهم وهو كقولهم تعالى :أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ[ يونس : 51 ] أي لا بد لوقت وقوع العذاب من أن يكون وقت إيمانهم . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ضحك يوما حتى بدت نواجذه ثم قال : « ألا تسألون لم ضحكت » ؟ قالوا : لم ضحكت يا رسول اللّه ؟ قال : « عجبت من مجادلة العبد ربه يقول يوم القيامة : يا رب أليس قد وعدتني أن لا تظلمني قال : فإن لك ذاك . قال : فإني لا أقبل عليّ شاهدا إلا من نفسي . قال : أوليس قد كفى بي شهيدا وبالملائكة الكرام الكاتبين ؟ فيقول : يا رب قد أجرتني من الظلم فلن أجيز على اليوم شاهدا إلا من نفسي . قال : فيختم على فيه وتتكلم الأركان بما كان يعمل » قال عليه الصلاة والسّلام : « فيقول لهن بعدا لكن وسحقا عنكن كنت أجادل » . قوله تعالى :( سَمْعُهُمْ )أي آذانهم وأفرد لكونه مصدرا في الأصل وقوله : « ولعل المراد به نفس التعجب » أي من غير أن يتحقق منهم سؤال وخطاب للأعضاء . وهذا على أن تكون كيفية شهادة الأعضاء أن يظهر عليها أحوال تدل على صدور تلك الأعمال منهم فيكون الجواب بقالوا أنطقنا اللّه أيضا بلسان الحال . قوله : ( أي ما نطقنا باختيارنا ) أي حتى نستحق توبيخكم هذا على أن يكون « لم شهدتم » سؤال توبيخ وقوله : أوليس نطقنا بعجب على أن يكون سؤال تعجب . قوله : ( تمام كلام الجلود ) فيكون معطوفا على قوله :أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍأي أنطقنا اللّه الذي هذا كله شأنه فمن قدر عليه قدر على إنطاقنا لا محالة . وإن تم كلام الجلود عند قوله :أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍكان قوله :وَهُوَ خَلَقَكُمْابتداء كلام من اللّه تعالى لبيان أن من قدر على خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم