تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
العذاب إلى الخزي وهو الذل على قصد وصفه به لقوله :
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى
وهو في الأصل صفة المعذب وإنما وصف به العذاب على الإسناد المجازي للمبالغة .
وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
( 16 ) بدفع العذاب عنهم .
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
فدللناهم على الحق بنصب الحجج وإرسال الرسل . وقرىء « ثمود » بالنصب بفعل مضمر يفسره ما بعده ومنونا في الحالين وبضم الثاء
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
فاختاروا الضلالة على الهدى .
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ
شرح
الحاء على أنه صفة مشبهة من نحس كفرح فهو فرح وأشر فهو أشر والمعنى : في أيام مشؤومات لأن النحس مقابل السعد ونحوستها أن اللّه تعالى أدام تلك الريح فيها على وتيرة وحالة واحدة لا تتغير وأهلك القوم بها لا كما يزعم المنجمون من أن بعض الأيام قد يكون في ذاته نحسا وبعضها سعدا استدلالا بهذه الآية ، فإن أجزاء الزمان متساوية في حد أنفسها ولا تمايز بينها إلا بحسب تمايز ما وقع فيها من الطاعات والمعاصي ولا استدلال بالمحتمل . قوله : ( على قصد وصفه به ) أي وصف العذاب بالخزي وكون إضافة العذاب إليه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة كما تقول : فعل السوء بالإضافة وتريد الفعل السئ على الوصفية . فأصل الكلام عذاب خزي أي عذاب ذليل مهان . فخزي صفة مشبهة أصله خزي فأعل كقاض ثم أضيف العذاب إلى ما قصد توصيفه به فقيل :عَذابَ الْخِزْيِكما قيل : رجل صدق للدلالة على اختصاصه بتلك الصفة واستدل على أن إضافة العذاب إلى الخزي على قصد وصفه بالخزي بقوله تعالى :وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزىأي أذل وأزيد خوفا وخزيا فإنه لولا أن المقصود توصيف العذاب بالخزي لما صح أن يجعل عذاب الآخرة مقابلا لعذاب الدنيا لكون الأول أشد خزيا بالنسبة إلى الثاني . ولما ذكر اللّه تعالى قصة عاد اتبعها بقصة ثمود فقال :وَأَمَّا ثَمُودُالجمهور على رفع « ثمود » غير منون لمنع صرفه للعلمية والتأنيث فإنه اسم قبيلة ، ومن نونه وصرفه جعله اسم رجل وهو الجد الأعلى للقبيلة ورفعه على الابتداء لأن « أما » لا يليها إلا المبتدأ ولا يجوز الاشتغال فيما بعدها إلا نادرا . قال ابن الحاجب : ونختار رفع ما أضمر عامله بالابتداء إذا وقع بعد « أما » مع غير الطلب ، ولو كانت مع الطلب نختار النصب لئلا يقع الطلب خبرا وإذا قدرت الفعل الناصب فقدره بعد الاسم المنصوب هكذا : أو أما ثمود هدينا فهديناهم قالوا : لأن « أما » لا يليها الأفعال . قوله : ( فدللناهم على الحق ) إشارة إلى أن الهداية عبارة عن الدلالة على ما يوصل إلى المطلوب سواء ترتب عليها الاهتداء أم لا ، وليست عبارة عن الدلالة المقيدة بكونها موصلة إلى البغية . وفسرها الزمخشري في سورة البقرة بالدلالة الموصلة إلى البغية واستدل عليه بوجوه . ولما ورد عليه أن يقال : لو كانت الهداية عبارة عن الدلالة المقيدة بكونها موصلة إلى البغية لامتنع