قدرة فإنه قادر بالذات مقتدر على ما لا يتناهى قوي على ما لا يقدر عليه غيره .
وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
( 15 ) يعرفون أنها حق وينكرونها وهو عطف على
« فَاسْتَكْبَرُوا »
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
باردة تهلك بشدة بردها من الصر وهو البرد الذي يصر أي يجمع أو شديد الصوت في هبوبها من الصرير .
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
جمع نحسة من نحس نحسا نقيض سعد سعدا . وقرأ الحجازيان والبصريان بالسكون على التخفيف أو النعت على فعل ، أو الوصف بالمصدر . وقيل : كن آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء .
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أضاف
شرح
عن القوة بهذا المعنى ، وأنه لا يوصف بالقوة إلا على معنى القدرة فوجب أن يراد بقوة الإنسان القدرة مجازا لكونها مسببة عن القوة بمعنى صلابة البنية ، فتكون القوة في كل واحد من جانبي المفضل والمفضل عليه بمعنى واحد فيصح تفضيل أحدهما على الآخر في القوة بالمعنى المجازي . قوله : ( يعرفون أنها حق وينكرونها ) يزيد أن الجحود هو الإنكار مع العلم . قوله : ( وهو عطف على فاستكبروا ) ونظم الكلام هكذا : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وكانوا بآياتنا يجحدون ، والمعنى : أنهم جمعوا بين الاستكبار أي طلب العلو في الأرض وهو فسق وخروج عن الطاعة بترك الإحسان إلى الخلق ، وبين الجحود بالآيات وهو كفر وترك لتعظيم الخالق فيكون قوله تعالى :وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةًاعتراضا واقعا بين المعطوف والمعطوف عليه لبيان السبب الداعي إلى الاستكبار والرد عليهم فيما زعموه ولما جمعوا بين الوصفين اللذين هما أصل جميع الصفات الذميمة لا جرم سلط اللّه عليهم العذاب فقال :فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراًفي الصحاح : الصر بالكسر برد يضر بالنبات والحرث ، والصرصر تكرير لمبنى الصر ويقال أيضا صر القلم والباب يصر صريرا أي صوت فيكون الصرصر تكرير صر .
قوله : ( وقرأ الحجازيان ) ابن كثير ونافع والبصريان أبو عمرو ويعقوب بسكون الحاء في « نحسات » على أنه صفة مشبهة من نحس على وزن علم أصله « نحسات » بكسر الحاء فأسكنت للتخفيف ، أو على أن كل واحد من نحس ونحس بكسر الحاء وسكونها لغة أصلية في صفة فعل . إلا أن علماء التصريف لم يذكروا في الصفة من باب فعل بكسر العين إلا أوزانا محصورة ليس فيها فعل بالسكون فذكروا فرح فهو فرح وحور فهو أحور وشبع فهو شبعان وسلم فهو سليم وبلى فهو بال ، أو على أنه مصدر وصف به كرجل عدل وفيه ضعف لأن الأصل الفصيح في المصدر الذي وصف به أن لا يجمع وقد جمع ههنا ، ويمكن أن يعتذر عنه بأن جمع « نحسات » لاختلاف أنواعه في الأصل . وقرأ الكوفيون وابن عامر بكسر