يحتملهما أو من قبلهم ومن بعدهم إذ قد بلغهم خبر المتقدمين وأخبرهم هود وصالح عن المتأخرين داعيين إلى الإيمان بهم أجمعين ويحتمل أن يكون عبارة عن الكثرة كقوله تعالى :
يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ
[ النحل : 112 ]
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
بأن لا تعبدوا أو أي لا تعبدوا
قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا
إرسال الرسل
لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
برسالته
فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ
على زعمكم
كافِرُونَ
( 14 ) إذ أنتم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
فتعظموا فيها على أهلها بغير استحقاق
وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
اغترارا بقوتهم وشوكتهم . قيل : كان من قوتهم أن الرجل منهم ينزع الصخرة فيقلعها بيده .
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
شرح
الإيمان والطاعة ، ومرة من جانب البينات الدالة على حقية ما دعوهم إليه من التوحيد والإذعان بجميع ما شرع لهم من وجوه الطاعة ونحو ذلك . واعمل كل رسول في حق قومه كل حيلة حرصا لإيمانهم . قوله : ( أو من قبلهم ومن بعدهم ) على أن يكون « من بين أيديهم » حالا من « الرسل » أي كائنين قبلهم وبعدهم أو صفة لهم أي الرسل الكائنين من قبلهم ومن بعدهم . ولما ورد أن يقال : الرسل الذين من قبلهم ومن بعدهم كيف يوصفون بأنهم جاؤوهم وكيف يخاطبهم عاد وثمود بقولهم : إنابِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ؟أشار إلى جوابه بقوله : إذ قد بلغهم خبر المتقدمين . قوله : ( بأن لا تعبدوا أو أي لا تعبدوا ) أي يحتمل أن يكون كلمة « أن » في قوله : أن لاتَعْبُدُوامصدرية وأن تكون مفسرة لما جاءت الرسل به لأن قوله : « جاءتهم » يتضمن معنى القول . قوله : ( على زعمكم ) يعني أن قوله : « أرسلتم به » ليس إقرارا منهم بكون أولئك الأنبياء رسلا ، وإنما ذكروه حكاية لكلام الرسل أو على سبيل الاستهزاء كما قال فرعون :إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ[ الشعراء : 27 ] ثم إنه تعالى لما بيّن كفر قوم عاد وثمود على الإجمال أخذ في تفصيل حال كل واحدة من هاتين الطائفتين فقال :فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُواالآية كان هود يهددهم بالعذاب فقالوا : نحن نقدر على دفعه عنا بفضل قوتنا ، فرد اللّه تعالى عليهم بقوله :أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةًفإن قولهم : « من أشد منا قوة » استفهام أريد به النفي . اغتروا بقدرة كائنة بإقدار اللّه تعالى إياهم على بعض الأشياء وجحدوا قدرة من هو قادر على كل شيء بقدرة ذاتية غير مستفادة من غيره فاستحقوا أن يرد عليهم بأن نفيكم من هو أشد منكم قوة جحد وإنكار لما تعلمونه ، فإن قوله تعالى :أَ وَلَمْ يَرَوْاتقرير لعلمهم بذلك . ثم إن المصنف فسر القوة في قوله تعالى :هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةًبالقدرة لأن صيغة التفضيل تقتضي اشتراك المفضل والمفضل عليه في الوصف الذي هو مبدأ اشتقاق افعل ولا اشتراك بينه تعالى وبين الإنسان في القوة التي هي عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف فإنه تعالى منزه