تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
المعنى كأنه قال : وخصصنا السماء الدنيا بمصابيح زينة وحفظا .
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 12 ) البالغ في القدرة والعلم
فَإِنْ أَعْرَضُوا
عن الإيمان بعد هذا البيان .
فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً
فحذرهم أن يصيبهم عذاب شديد الوقع كأنه صاعقة .
مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
( 13 ) وقرىء « صعقة » مثل صعقة عاد وهي المرة من الصعق أو الصعق يقال : صعقته الصاعقة صعقا فصعق صعقا .
إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ
حال من صاعقة عاد ولا يجوز جعله صفة لصاعقة أو ظرفا لأنذرتكم لفساد المعنى
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ
أتوهم من جميع جوانبهم واجتهدوا بهم من كل جهة ، أو من جهة الزمن الماضي بالإنذار عما جرى فيه على الكفار ، ومن جهة المستقبل بالتحذير عما أعد لهم في الآخرة ، وكل من اللفظين
شرح
وتغيير أسلوب النظم إلى ما لا حاجة إليه . ويمكن جعله مفعولا له بمجرد جعله معطوفا على آخر مثله ويكون التقدير : وزيّنّا السماء الدنيا بمصابيح تشريفا لها وحفظا وهو ليس بأبعد من تقدير العامل . ثم إنه تعالى لما أمره بأن يجيب المشركين بقوله :قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌثم يحتج عليهم بقوله :أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِوحاصله أن الإله الموصوف بهذه القدرة القاهرة كيف يجوز أن يكفر به ويجعل له أنداد ؟ قال :فَإِنْ أَعْرَضُواعن قبول هذه الحجة القاهرة وأصروا على الجهل والتقليد فقل لهم لم يبق في حقكم علاج إلا إنزال العذاب الذي نزل على من قبلكم من المعاندين . والإنذار التخويف . والصاعقة قطعة نار تنزل من السماء فتحرق ما أصابته استعيرت هنا للعذاب الشديد تشبيها له بها في الشدة والهول . قوله : ( وهي المرة من الصعق أو الصعق ) بسكون العين مصدر من المتعدي ومعناه الإهلاك وبفتح العين مصدر من اللازم بمعنى الهلاك يقال : صعقته الصاعقة صعقا بفتح العين في الماضي وسكونها في المصدر أي أهلكته الصاعقة فصعق صعقا بكسر العين في الماضي وفتحها في المصدر أي هلك ومات . قوله : ( حال من صاعقة عاد ) أي من الصاعقة الثانية أي مثل صاعقتهم التي كانت وقت مجيء الرسل إليهم فكذبوهم . فالمراد كون متعلق الظرف حالا منها لأن الصاعقة قطعة نار تنزل من السماء فتحرق فهي جثة ، والزمان كما لا يكون صفة للجثة لا يكون حالا منها أيضا ولا يجوز جعله صفة لصاعقة الأولى ولا ظرفا لأنذرتكم لفساد المعنى لأن إنذاره قومه المعرضين ليس في وقت مجيء الرسل الأمم المكذبة ولا صاعقتهم كانت في ذلك الوقت . قوله : ( من جميع جوانبهم ) ليس المراد الجهات الحسية والأماكن الحقيقية المحيطة بهم بل ما يشبه بها من جهات الإرشاد وطرق النصيحة ، فتارة جاؤوا من جانب الإنذار والتخويف ، وأخرى من جانب التشويق والترغيب فيما أعد لأهل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 373 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين