تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
خلق السماوات يوم الخميس ، والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة .
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
شأنها وما يتأتّى منها بأن حملها عليه اختيارا أو طبعا . وقيل : أوحى إلى أهلها بأوامره .
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
فإن الكواكب كلها كانت كأنها تتلألأ عليها
وَحِفْظاً
أي وحفظناها من الآفات أو من المسترقة حفظا . وقيل : مفعول له على
شرح
كضمير ربه رجلا . ورد في الأخبار أنه تعالى خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين ، وخلق سائر ما في الأرض في يوم الثلاثاء والأربعاء ، وخلق السماوات وما فيها في يوم الخميس والجمعة ، وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة وخلق فيها آدم وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة . والظاهر أنه ينبغي أن يكون المراد به أنه خلق العالم كله في مدة لو حصل فيها فلك وشمس وقمر لكان مبدأ تلك المدة أول يوم الأحد وآخرها آخر يوم الجمعة . قوله : ( شأنها وما يتأتى منها ) أي من الحركات المختلفة والأوضاع المتجددة وكونها مزينة بالثوابت والسيارات إلى غير ذلك من الشؤون والأحوال فسر الأمر بالشأن فيكون واحد الأمور ، فإن الأمر الذي هو مصدر قولك : أمرته بكذا أمرا يجمع على أوامر . ومعنى إيحاء الأمر بهذا المعنى في كل سماء حمل كل واحدة منها على ما يتأتى منها من الشؤون والأمور بحيث تأتي السماء به اختيارا عند من يقول بأن الأفلاك لها نفوس تؤثر في أجرامها بإرادته واختياره أو طبعا عند من لا يقول بذلك . والإيحاء في الأصل الإلقاء استعمل هنا في إظهار ما أراده في كل سماء . وقيل : أوحى إلى أهلها بأوامره على أن الأمر مصدر أمره بكذا ، والآمر هو اللّه تعالى ، والمأمور أهل كل سماء إلا أنه أضيف الأمر إلى نفس السماء للملابسة فإنه تعالى كلف أهل كل سماء بتكليف خاص فمن الملائكة من بقي في القيام من أول خلق العالم إلى قيام القيامة ، ومنهم ركوع لا ينتصبون ، ومنهم سجود لا يرفعون رؤوسهم . ولما كان ذلك الأمر مختصا بأهل تلك السماء كان مختصا بتلك السماء أيضا بواسطة أهلها فصحت إضافته إليها . قوله : ( فإن الكواكب كلها ) يعني أن المراد بالمصابيح جميع الكواكب المنيرة التي خلقها اللّه تعالى في السماوات من الثوابت والسيارات وليس كلها في السماء الدنيا وهي التي تدنو وتقرب من أهل الأرض ، فإن كل واحد من السيارات مختص بسماء من السماوات السبع والثوابت مركوزة في الفلك الثامن إلا أن كونها مركوزة فيما فوق السماء الدنيا منا لا ينافي كونها زينة لها لأنّا نرى جميعها كالسرج الموقدة فيها . قوله : ( أو من المسترقة ) وهي الشياطين الذين يصعدون السماء لاستراق السمع فيرمون بشهب صادرة من نار الكواكب منفصلة عنها لا يرجمون بالكواكب أنفسها لأنها قارة في الفلك على حالها ، وما ذلك إلا كقبس يؤخذ من النار والنار باقية بحالها لا ينقص منها شيء . والشهاب شعلة نار ساطعة والشهب جمعه . قوله : ( وقيل مفعول له ) لم يرض به لاحتياجه إلى اعتبار الفعل المعلل