والأخير ، وإنما قال :
طائِعِينَ
على المعنى باعتبار كونهما مخاطبتين كقوله :
ساجِدِينَ
[ يوسف : 4 ] .
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
فخلقهم خلقا إبداعيا وأتقن أمرهن ، والضمير للسماء على المعنى أو مبهم . و
« سَبْعَ سَماواتٍ »
حال على الأول وتمييز على الثاني
فِي يَوْمَيْنِ
قيل :
شرح
وبإتيان السماء حدوثها على وفق التقدير الأزلي ، وهو الوجه الثالث ، فلا يصح ذلك القول لأن كون الشيء صالحا للخطاب قادرا على الجواب متفرع على وجوده ، والوجود حاصل على الوجهين المتطرفين فإن السماء والأرض حال توجه الأمر بالإتيان إلى الوجود إليهما أو إلى السماء وحدها كانتا معدومتين أو كانت إحداهما معدومة إذ لو كانتا موجودتين لما جاز أن يتوجه إليهما الأمر بالإتيان إلى الوجود لأنه تحصيل الحاصل ، وإيجاد الموجود وإن كانتا معدومتين أو إحداهما لم تكونا عاقلتين فاهمتين للخطاب قادرتين على الجواب فلا يتصور أن يقال لا بعد في أن يخلق اللّه فيهما حياة وعقلا ويخاطبهما ويجيبا خطابه . فإن قلت الوجود حاصل في الأرض على الوجه الثالث ولم يحصل في السماء . قلت : يجوز خطاب اثنين وجوابهما بمجرد صلاحية أحدهما لهما .
قوله : ( وإنما قال طائعين ) جواب لما يقال : السماء والأرض اسمان مفردان من قبيل المؤنثات السماعية ومدلول كل واحد منهما متعدد سماوات وأرضون فكان ينبغي أن يقال :
طائعتين حملا على اللفظ أو طائعات حملا على المعنى ، فلم قيل « طائعين » على لفظ جمع الذكور العقلاء ؟ وتقرير الجواب أنهما لما وصفا بأوصاف العقلاء من كونهما مخاطبات ومجيبات وطائعات ومكرهات عوملتا معاملة العقلاء وجمعتا لتعدد مدلولهما كقوله تعالى :إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ[ يوسف : 4 ] . قوله : ( خلقا إبداعيا ) أي على طريق الاختراع لا على مثال لعل قيد الإبداع مستفاد من كون إتمامهن والفراغ منهن حال كونهن سبع سماوات متفرعا على الاستواء إلى السماء حال كونها دخانا أي شيئا حقيرا مظلما كالدخان ، فيكون خلقها إبداعيا من غير أن يكون على مثال أو مستفاد من قوله تعالى في مواضع آخربَدِيعُ السَّماواتِ[ البقرة : 117 ؛ الأنعام : 101 ] وأما قيد الإتقان فإنه مستفاد من قوله تعالى :فَقَضاهُنَّأي أتمهن وفرغ من خلقهن فإن قضاء الشيء إتمامه إما قولا كما في قوله تعالى :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[ الإسراء : 23 ] وإما فعلا كما في هذه الآية . والإتمام فعلا إنما يكون بأن لا يكون في المفعول خلل ونقصان وهو معنى الإتقان . قوله : ( والضمير للسماء على المعنى ) أي ضمير « فقضاهن » فإن السماء وإن كان مفرد اللفظ إلا أنه في معنى الجمع لتعدد مدلوله . ويحتمل أن لا يرجع إلى السماء لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى بل يكون ضميرا مبهما يفسره « سبع سماوات »