باليومين الأولين والتصريح على الفذلكة .
سَواءً
أي استوت سواء بمعنى استواء والجملة صفة أيام ، ويدل عليه قراءة يعقوب بالجر . وقيل : حال من الضمير في أقواتها أو في فيها . وقرىء بالرفع على هي سواء
لِلسَّائِلِينَ
( 10 ) متعلق بمحذوف تقديره : هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها أو بقدر أي قدر فيها الأقوات للطالبين لها .
شرح
الجواب ظاهر لمن تأمل فيه . والفذلكة مأخوذة من قول الحاسب : فذلك يكون كذا كالسجلة والحوقلة المأخوذتين من سبحان اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، يقال : سبحل المتعجب أي قال : سبحان اللّه ، وفذلك الحاسب : إذا كتب تفاصيل الأعداد ثم جمع تلك التفاصيل وكتب في آخر الحساب فذلك يكون كذا وكذا مبلغا . فإن قيل : كيف يكون قوله : « في أربعة أيام » تصريحا بالفذلكة مع أن الفذلكة تقتضي أن يتقدم ذكر عددين أو أكثر على وجه التفصيل ؟
وفي هذا الموضع لم يذكر العددان بل إنما ذكر مدة خلق الأرض فقط . قلنا : لا نسلم أنه يجب فيها تقدم ذكرها صريحا بل يكفي فيها تقدم العلم بها بأي وجه كان ، والأمر فيما نحن فيه كذلك لأنه لما ذكر أن الأرض خلقت في يومين وكذا السماوات السبع علم أن ما في الأرض من الرواسي وسائر الخيرات خلق في يومين آخرين بشهادة ما تكرر في القرآن من أن خلق السماوات والأرض كان في ستة أيام ، وعلى هذا الوجه كان قوله تعالى :فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍتصريحا بالفذلكة لمدة خلق الأرض وما فيها . ويجوز أن يكون المراد بقوله :
« والتصريح على الفذلكة » التصريح بما هو شبيه بالفذلكة لا أنه فذلكة حقيقة لأنه غير مسبوق بذكر العددين ولأنه فسر قوله :فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍبقوله : « في تتمة أربعة أيام » أي في اليومين اللذين تم بهما اليومان السابقان أربعة وهذا ليس بفذلكة بل هو بيان ابتدائي لمدة خلق ما في الأرض وما عليها . قوله : ( أي استوت سواء ) على أن « سواء » اسم بمعنى استواء منصوب على أنه مفعول مطلق لفعل مقدر والجملة صفة « أيام » أي في أربعة أيام كاملة مستوية بلا زيادة ولا نقصان . ومن قرأ « سواء » بالجر جعله صفة « أيام » فهو دليل على أن الجملة في قراءة النصب صفة له أيضا . وقيل : انتصابه على أنه حال من أحد ضميري الأرض أي مستوية والأول أولى لأن المقام يقتضي توصيف الأيام بأنها مستوية لا تزيد ولا تنقص لا وصف الأرض بذلك . قوله : ( هذا الحصر ) أي حصر مدة خلق ما ذكر من الأرض وما فيها وما عليها في أربعة أيام مستوية كائن لمن يسأل عنها ، ويقول في كم خلق الأرض وما فيها وما عليها ويكون السؤال سؤال استعلام لا سؤال استعطاء ويكون قوله : « للسائلين » خبر مبتدأ محذوف صرح بالفذلكة بقوله : كل ذلك خلق في أربعة أيام سواء ثم استأنف بأن قال : هذا الحصر والبيان لمن يسأل عن مدة خلق ذلك وإن كان « للسائلين » متعلقا بقوله :وَقَدَّرَ فِيها