ثم خلق لها صورا بها صارت أنواعا ، وكفرهم به إلحادهم في ذاته وصفاته .
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً
ولا يصح أن يكون له ند
ذلِكَ
الذي خلق الأرض في يومين
رَبُّ الْعالَمِينَ
( 9 ) خالق جميع ما وجد من الممكنات ومربيها .
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
استئناف غير معطوف على « خلق » للفصل بما هو خارج عن الصلة
مِنْ فَوْقِها
مرتفعة عليها ليظهر للنظار ما فيها من وجوه الاستبصار وتكون منافعها معرضة للطلاب .
وَبارَكَ فِيها
وأكثر خيرها بأن خلق فيها أنواع النبات والحيوانات .
شرح
الأرض بمعنى يعم الجميع . غاية ما في الباب أن يجعل الضمير في قوله :وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِهاللأرض الحقيقية على الاستخدام . قوله : ( ثم خلق لها صورا ) يدل على انفكاك الصورة عن الهيولى وهو خلاف ما ثبت بالدليل اللهم إلا أن يحمل التراخي المدلول عليه بكلمة « ثم » على التراخي في الرتبة ، فإن قيل : المستدل به على ثبوت أمر يجب أن يكون مسلما عند الخصم حتى يصح الاستدلال به ، وكونه تعالى خالقا للأرض في يومين لا يمكن إثباته بالعقل المحض وإنما يثبت بالسمع ووحي الأنبياء ومن أنكر الوحي والنبوة كيف يسلم هذه المقدمة ؟ وكيف يمكن الاستدلال بها على فساد مذهبه ؟ أجيب بأن الكفار يسلمون كون السماوات والأرض حادثتين مخلوقتين له تعالى فيمكن أن يقال لهم : كيف تعقل التسوية بين الإله القادر على خلق هذه الأجرام العظام وبين الأصنام الموصوفة بالعجز التام ؟ وبقي أن يقال : فحينئذ لا يبقى لكونه تعالى خالقا للأرض في يومين نفع في الاستدلال . وأجيب عنه بأنّا لا نسلم ذلك بل به نفع فيه بناء على أن ذلك مذكور في التوراة ومشهور عند أهل الكتاب وأن كفار مكة كانوا يعتقدون في حق أهل الكتاب أنهم أصحاب العلوم ، والظاهر أنهم قد سمعوا هذه المقدمة منهم وسلموها واعتقدوا تحقيقها فبهذا الاعتبار كان لخلقه تعالى إياها في يومين نفع في الاستدلال . قوله : ( استئناف غير معطوف على خلق ) لما كان هذا النظم يوهم كونه معطوفا على « خلق » وكونه داخلا في جملة الصلة بيّن فساد ذلك وهو وقوع الفصل بين أجزاءه الصلة بالأجنبي وهو قوله تعالى :وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَومنهم من قال إنه معطوف على مقدر أي خلقها وجعل فيها رواسي احترازا عن لزوم هذا الفساد . قوله : ( مرتفعة عليها ) يعني أن قوله :مِنْ فَوْقِهافي محل النصب على أنه صفة « رواسي » وقوله : « ليظهر » الخ بيان لفائدة قوله : « من فوقها » يعني أن الجبال التي أثبتت فوق الأرض لمنعها عن الميلان لو كان تحتها كأساطين الغرف أو مركوزة فيها كالمسامير لمنعتها منه ، لكن الحكمة الآلهية اقتضت كونها مرتفعة عليها لما ذكر من وجهين : الأول أن يظهر للناظر ما فيها من وجوه الاستدلال ، ومن جملة الوجوه أن الإنسان إذا رأى بعينه كون الجبال الثقال مثبتة فوق الأرض الثقيلة علم أن كل واحدة من تلك الأثقال التي بعضها فوق بعض