تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
في مقدار يومين أو بنوبتين وخلق في كل توبة ما خلق في أسرع ما يكون . ولعل المراد من الأرض ما في جهة السفل من الأجرام البسيطة ، ومن خلقها في يومين أنه خلق لها أصلا مشتركا
شرح
من البشر رسولا . وثانيهما إثبات الشركاء والأنداد له تعالى فقال عز من قائل :قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداًوالاستفهام فيه للإنكار ويجب أن يكون الكفر المذكور أولا مغايرا لإثبات الأنداد له تعالى ضرورة أنه عطف أحدهما على الآخر فوجب التغاير . قوله : ( في مقدار يومين ) أي لا في نفس يومين لأن اليوم لكونه عبارة عما بين طلوع الشمس وغروبها لا يمكن حصوله قبل حدوث السماوات والشمس والقمر . وظاهر هذه الآية يدل على أن خلق الأرض مقدم على خلق السماء وما فيها من الشمس والقمر وسائر الكواكب ، فكيف يتحقق اليوم حال خلق الأرض ؟ وعلى تقدير أن يتقدم خلق السماوات وما فيها على خلق الأرض لا يمكن أن يحصل اليوم قبل أن يخلق الأرض لأن طلوع الشمس وغروبها إنما هما بالنسبة إلى الأفق ولا أفق قبل تحقق الأرض ، فظهر أنه لا يتحقق اليوم قبل خلق الأرض سواء تأخر خلقها عن خلق السماء أم تقدم عليه ، فلما لم يتحقق اليوم حين خلق الأرض وجب أن يحمل قوله تعالى :فِي يَوْمَيْنِعلى مقدار يومين أو أن يجعل اليومان مجازا مرسلا عن الدفعتين على طريق الملزوم وإرادة اللازم . قوله : ( ولعل المراد من الأرض ما في جهة السفل ) أي من البسائط العنصرية التي هي : الأرض والماء والهواء والنار . فسر الأرض بالمعنى المجازي المتناول لحقيقة الأرض وسائر البسائط العنصرية واختار أن يكون المراد بخلق الأرض بهذا المعنى في يومين خلقها بنوبتين على معنى أنه تعالى خلق لها في النوبة الأولى أصلا مشتركا هو الهيولى الأولى التي هي حقيقة واحدة مشتركة بين جميع العناصر ، وخلق لها في النوبة الثانية صورا جسمية ونوعية بها صارت أنواعا متمايزة على طبقات مختلفة . والذي بعثه على تفسير الأرض بالمعنى العام المتناول لجميع البسائط العنصرية أنه تعالى ذكر في مقام بيان مقدار آثار قدرته الكاملة وتفصيلها أنه خلق الأرض في يومين وأنه جعلها مشتملة على ثلاثة أنواع من الصنع العجيب : الأول أنه خلق فيها جبالا شامخات ثابتات فوقها لاستقرارها ، والثاني أنهبارَكَ فِيهاأي زاد في حيزها بما خلق فيها من البحار والأنهار والأشجار والثمار من ألوان النبات وأنواع الخيرات وجميع ما يحتاج إليه من الخيرات ، والثالث أنه قدر فيها أقوات أهلها مما يحدثه في كل ناحية من نواحيها . ثم ذكر استواءه إلى خلق السماوات من غير أن يتعرض لخلق ما عدا الأرض من العنصريات مع أن ما عداها أيضا من جملة آثار قدرته الباهرة والمقام مقام تفصيلها ، فناسب لذلك أن يفسر