تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
أقوات أهلها بأن عين لكل نوع ما يصلحه ويعيش به أو أقواتا تنشأ منها بأن خص حدوث كل قوت بقطر من أقطارها . وقرىء « وقسم فيها أقواتها » .
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
في تتمة أربعة أيام كقولك : سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما . ولعله قال ذلك ولم يقل في يومين للإشعار باتصالهما
شرح
مفتقرة إلى ممسك وحافظ وما ذلك الحافظ الممسك إلا اللّه تعالى . والثاني كون منافعها ظاهرة للطلاب والظاهر أن قوله : « معرضة » بسكون العين وكسر الراء بمعنى ظاهرة من قولك : عرضت الشيء فأعرض بمعنى أظهرته فظهر . ومن النوادر أن يكون الثلاثي متعديا ثم إذا نقل إلى باب الأفعال يصير لازما نحو : كببته فأكب . قوله : ( أقوات أهلها أو أقواتا تنشأ منها ) يعني أن المراد بأقوات الأرض أرزاق سكانها ، وإضافتها إلى الأرض إما على حذف المضاف وإما لكونها محلا لحدوثها فإن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة فإن الشيء يضاف إلى فاعله وإلى مفعوله وإلى من ينفع به وغير ذلك . والمعنى على الأول أنه تعالى قدر الخبز لأهل قطر والتمر لأهل قطر والذرة لأهل قطر والسمك لأهل قطر ، وقدر في كل قطر قوتا لأهل ذلك القطر . وعلى الثاني أنه تعالى خص لحكمته كل نوع من أنواع الأقوات بقطر من أقطارها وجعل ذلك سببا لتعيش أهل البلدان بمراجعة بعضهم إلى بعض للتجارة واكتساب الأموال . ويؤيد هذا المعنى قراءة من قرأ و « قسم فيها أقواتها » . قوله : ( في تتمة أربعة أيام ) أي فيما يتم به اليومان الأولان أربعة أيام . فالمراد بالتتمة ما تتم به اليومان السابقان أربعة كأنه قيل : كان نصب الراسيات وتقدير الأقوات وتكثير الخيرات في يومين آخرين بعد خلق الأرض في يومين . وأشار بتقدير المضاف إلى دفع ما يتوهم من المنافاة بين هذه الآية وبين ما تكرر في القرآن من أن خلق السماوات والأرض كان في ستة أيام ، وذلك لأنه نص في هذه الآية على أنه خلق الأرض في يومين ثم إنه جعل فيها رواسي وأكثر خيرها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ، ثم صرح بأنه قضاهن سبع سماوات في يومين فيكون مجموع أيام خلق العالم ثمانية أيام ، والمذكور في الآيات الأخر أنها ستة أيام وبينهما منافاة ظاهرة . ولما قدر المضاف اندفعت المنافاة ، ويمكن دفع المنافاة بوجه آخر وهو أن الآيات الدالة على أن أيام خلق السماوات والأرض ستة لم يذكر فيها تقدير الأقوات فجاز أن يصرف اليومان من الثمانية إليه وتبقى الستة لما سواه واللّه أعلم . قوله : ( وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما ) أي في خمسة أيام بها تمت العشرة الأولى خمسة عشر يوما . قوله : ( ولعله قال ذلك ) جواب عما يقال : لو كان المعنى كما ذكرت لكان الظاهر أن يقال : خلق الأرض في يومين وجعل فيها ثلاثة أنواع من الصنع العجيب في يومين آخرين لكونه أبين للمراد وأبعد من الشبهة وإيهام خلاف المراد . وتقرير
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 365 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين