والتخطيطات متهيئين لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات .
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
اللذائذ
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( 64 ) فإن كل ما سواه مربوب مفتقر بالذات معرض للزوال .
هُوَ الْحَيُّ
المتفرد بالحياة الذاتية .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
إذ لا موجود يساويه أو يدانيه في ذاته وصفاته .
فَادْعُوهُ
فاعبدوه
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
أي الطاعة من الشرك والرياء .
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 65 ) قائلين له :
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي
من الحجج أو من الآيات فإنها مقوية لأدلة العقل منبهة عليها .
وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 66 ) أي انقاد له أو
شرح
صورته ، وثالثا بأنه رزقه من الطيبات فالمذكور هنا خمسة دلائل : اثنان منها من دلائل الآفاق وثلاثة من دلائل الأنفس .
قوله : ( والتخطيطات ) أراد بها ما بين كل عضوين من الخطيطة وهي الأرض التي لم تمطر بين أرضين ممطورتين : والبركة النماء والزيادة وتبارك اللّه أي بارك اللّه مثل قاتل وتقاتل إلا أن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى كذا في الصحاح . قال الإمام : وتفسير تبارك إما الدوام والثبات وإما كثرة الخيرات . وقال النسفي : أي جل اللّه ودامت بركاته وتتابعت خيراته ويستعمل تبارك في موضع تعالى . لما أخبر اللّه تعالى بأن الذي فعل بكم كل ذلك هو اللّه ربكم فرع عليه قوله :فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَأي تعالى وتعظم عن أن يكون له شريك في العبادة إذ لا شريك له في شيء من تلك النعم . قوله : ( المتفرد بالحياة الذاتية ) أي لا حي كذلك إلا هو والحصر مستفاد من تعريف طرفي الجملة الاسمية مثل : صديقي زيد ، وفسر الدعاء بالعبادة بقرينة قوله :مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَلأن الدين هو الطاعة . قوله : ( قائلين له ) يعني أن قوله :الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَمقول قول مقدر في موضع الحال من فاعل « فادعوه » فيكون داخلا في حيز الأمر قيدا له . ويؤيد هذا التفسير ما روي عن ابن عباس أنه قال : من قال لا إله إلا اللّه فليقل على أثرها الحمد للّه رب العالمين ، فذلك قوله تعالى :فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .قوله : ( فإنها مقوية لأدلة العقل منبهة عليها ) جواب عما يقال : إذا كان عليه الصلاة والسّلام منهيا عن عبادة غير اللّه أبدا بالدلائل العقلية القائمة قبل مجيء البينات وهي الدلائل المتقدمة الدالة على أن إله العالم من ثبتت له صفات العظمة والجلال ، ومن دبر في ملكه بما ذكر من الأفعال فما وجه قوله : ( نهيت أن أعبد غيره تعالى لما جاءني البينات ؟ ) وتقرير الجواب أن بداهة العقل وإن كانت شاهدة على أن عبادة الممكن العاجز في حد ذاته قبيحة مستنكرة إلا أن الدلائل السمعية لما جاءت مقوية لأدلة العقل صح تقوية النهي عنها بوقت مجيء الأدلة السمعية بمعنى أني نهيت نهيا متأكدا