تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
« شيوخا » بضم الشين وقرىء بالكسر و « شيخا » كقوله : « طفلا » .
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ
من قبل الشيخوخة أو بلوغ الأشد .
وَلِتَبْلُغُوا
ويفعل ذلك لتبلغوا
أَجَلًا مُسَمًّى
وهو وقت الموت أو يوم القيامة
وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 67 ) ما في ذلك من الحجج والعبر .
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً
فإذا أراده .
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 68 ) فلا يحتاج في تكوينه إلى عدة وتجشم كلفة ، والفاء الأولى للدلالة على أن ذلك نتيجة ما سبق من حيث إنه يقتضي قدرة ذاتية غير متوقفة على العدد والمواد .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ
( 69 ) عن التصديق به وتكرير ذم المجادلة لتعدد المجادل أو المجادل فيه أو للتأكيد .
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ
بالقرآن أو بجنس الكتب السماوية
وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا
من سائر الكتب أو الوحي والشرائع
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 70 ) جزاء تكذيبهم .
شرح
ترتيب مطابق لمقتضى العقل وذلك لأن الإنسان في أول عمره يكون في التزايد والنماء إلى أن يبلغ إلى حد الكمال والوقوف عن النماء من غير أن يحصل فيه نوع من أنواع الضعف والانحطاط ، وهذه المرتبة هي التي عبر عنها بقوله :ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْوالمرتبة الثالثة أن يتراجع ويظهر فيه أثر من آثار الضعف والانحطاط وعبّر عن هذه المرتبة بقوله :ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاًأي وبعد أن أخرجكم أطفالا يبقيكم ويربيكم لتبلغوا أشدكم ثم يبقيكم ويربيكم لتكونوا شيوخا ، أو لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيو . ولما استدل بهذه التغيرات على وجود الإله القادر قال بعدههُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُأي كما أن تلك التغيرات تدل على وجوده فكذلك الانتقال من الحياة إلى الموت وبالعكس يدل عليه أيضا . قوله : ( فإذا أراده ) أي أراد تكوينه يعني أن القضاء بمعنى التقدير عبّر به عن لازمه الذي هو إرادة تكوينه كأنه قيل إذا قدر شيئا وأراد تكوينه يكون سريعا من غير توقف على العدد والمراد . قوله : ( نتيجة ما سبق ) من أفعاله المذكورة بقوله : هوالَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَإلى هنا فكأنه قيل : فمن هذه أفعاله علم أنه لا يعسر عليه شيء ولا يتوقف وجود آثاره إلا على تعلق إرادته بوجودها لكمال قدرته ونفاذ مشيئته . وأشار بقوله : « فلا يحتاج في تكوينه إلى عدة وتجشم كلفة » إلى أن المراد بتكوين الأشياء بكلمة « كن » سرعة تكوينه إياها من غير أن يحتاج فيه إلى عدة ومادة واستعمال آلة تعينه . قال الفاضل التفتازاني في التلويح : ذهب أكثر المفسرين إلى أن هذا الكلام مجاز عن سرعة الإيجاد وسهولته على اللّه تعالى وكمال قدرته على المقدورات تمثيلا للغائب أعني تأثير قدرته في المراد بالشاهد ، أعني أمر المطاع للمطيع في حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف ولا افتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة ، وليس هنا قول ولا كلام وإنما وجود الأشياء بالخلق والتكوين مقرونا بالعلم والقدرة