إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
ظرف « ليعلمون » إذ المعنى على الاستقبال والتعبير بلفظ المضي لتيقنه .
وَالسَّلاسِلُ
عطف على الأغلال أو مبتدأ خبره
يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ
والعائد محذوف أي يسحبون بها وهو على الأول حال . وقرىء و « السلاسل »
شرح
والإرادة . ثم قال : وذهب بعضهم إلى أنه حقيقة وأنه تعالى قد أجرى سنته في تكوين الأشياء على أن يكونها بهذه الكلمة ، وإن لم يمتنع أن يكونها بدونها ومعنى قوله :كُنْ فَيَكُونُأن يقول له أحدث فيحدث عقيب هذا القول ، لكن المراد به الكلام الأزلي القائم بذات اللّه تعالى لا الكلام اللفظي المركب من الحروف والأصوات لأنه حادث فيحتاج إلى خطاب آخر فيتسلسل ، ولأنه يستحيل قيام الصوت والحرف بذاته تعالى ولما لم يتوقف خطاب التكوين على الفهم واشتمل على أعظم الفوائد وهو الوجود ، جاز تعتقه بالمعدوم بلا خطاب بل التكليف أيضا أزلي ولا بد أن يتعلق بالمعدوم على معنى أن الشخص الذي سيوجد مأمور بذلك وبعضهم على أن الخطاب الأزلي لا يسمى خطابا حتى يحتاج إلى مخاطب . انتهى كلامه . ثم إنه تعالى عاد إلى ذم الذين يجادلون في آيات اللّه بالإنكار والتكذيب ثم عجب منهم بقوله :أَنَّى يُصْرَفُونَعن التصديق بها وهذا كما يقال الرجل لمن لا يسمع نصحه :
إلى أن يذهب بك تعجبا من غفلته . وقوله تعالى :الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِيجوز أن يكون بدلا من الموصول قبله أو بيانا له أو نعتا أو خبر مبتدأ محذوف أو منصوبا على الذم ، وعلى هذه الأوجه يكون قوله :فَسَوْفَ يَعْلَمُونَجملة مستأنفة مسوقة للتهديد ، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره قوله :فَسَوْفَ يَعْلَمُونَوالفاء فيه لتضمن المبتدأ معنى الشرط وقوله : « من سائر الكتب » على أن يفسر الكتاب بالقرآن وما بعده على أن يفسر بجنس الكتب ففيه صنعة اللف والنشر . قوله : ( إذ المعنى على الاستقبال ) جواب عما يقال : إن « إذ » للماضي فكيف يكون ظرفا « ليعلمون » وهو مقرون بعلم الاستقبال ؟ فما هو إلا مثل قولك : سوف أقوم أمس .
وتقرير الجواب أن « إذ » هنا بمعنى « إذا » بشهادة عامله والأمور المستقبلة إذا كانت متيقنة الوقوع تنزل منزلة ما قد وجد وانقضى ويعبر عنها بلفظ الماضي للتنبيه على كونها محققة الوقوع . قوله : ( وهو على الأول ) أي قوله : « يسبحون » على تقدير أن يكون قوله :
و « السلاسل » معطوفا على « الأغلال » ويكون قوله : « في أعناقهم » خبرا عنهما يكون حالا من الضمير المجرور في « أعناقهم » على معنى أن الأغلال والسلاسل يضافان إلى أعناقهم حال كونهم مسحوبين أي مجرورين تجرهم خزنة جهنم في الحميم ، وهو الماء الذي تناهى حره .
والسحب الجر بعنف ومنه السحاب لأن الريح تجره ، ويقال : سحب ذيله أي جره . ومن قرأ و « السلاسل » منصوبا جعله مفعولا مقدما « ليسحبون » المبني للفاعل وجعل تقدير الكلام : إذ الأغلال في أعناقهم ويسحبون السلاسل . ومن قرأ مجرورا عطفه على « الأغلال » اعتبارا