تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقررها . وقرىء خالق بالنصب على الاختصاص فيكون لا إله إلا هو استئنافا بما هو كالنتيجة للأوصاف المذكورة .
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 62 ) فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره .
كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 63 ) أي كما أفكوا أفك عن الحق كل من جحد بآيات اللّه ولم يتأملها .
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً
استدلال ثان بأفعال أخر مخصوصة .
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
بأن خلقكم منتصبي القامة بادي البشرة متناسبي الأعضاء
شرح
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ[ البقرة : 15 ] واللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ[ الرعد : 26 ] وآيات أخرى فإن مثل هذا الأسلوب لو لم يحمل على الاختصاص لكان تخصيص الاسم الظاهر بالذكر وتعريفه باللام في مقام الإضمار خاليا عن الفائدة ولا يجوز إخلاء كلام البليغ عنها . قوله : ( أخبار مترادفة ) يعني أن اسم الإشارة مبتدأ وما بعده من الألفاظ الأربعة إخبار له . أشار إلى المعلوم المتميز بالأفعال الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد غيره وأخبر عنه بأنه الجامع لهذه الأوصاف من الإلهية والربوبية وخلق كل شيء ، وأنه لا ثاني له وكل واحد من هذه الأوصاف يخصص سابقه ويقرره . والوقف على « كل شيء » لازم لئلا يلتبس ما بعده بكونه صفة « شيء » ولما قرر ما يدل على وجود الموصوف بالصفات المذكورة قال :فَأَنَّى تُؤْفَكُونَأي إذا تقرر هذا البيان الواضح كيف صح لكم أن تصرفوا عن توحيده وعبادته إلى عبادة غيره ؟ ثم بيّن أن هذه الضلالة ليست مختصة بهم بل هي ثابتة في كل من جحد بآيات اللّه ولم يتأملها ولم يستدل بها على ما هو الحق في باب الاعتقاد والعمل وتقاعد عن طلب الحق وخوف العاقبة فإنهم جميعا أفكوا عن الحق وحرموا من التحلي به مجازاة لجحودهم بالآيات وتكذيبهم إياها وتركهم الاستدلال بها . وفسر قوله تعالى :يُؤْفَكُ الَّذِينَبقوله : « أفك عن الحق » إشارة إلى أن لفظ المضارع في الآية الكريمة بمعنى الماضي عدل إليه لحكاية الحال الماضية واستحضارها أي أنهم جميعا أفكوا إفكا مثل أفك قومك ، ثم زاد في البيان وتقرير دلائل وحدته فقال :اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراًأي ذات قرار تستقرون فيها . والقرار في المكان الاستقرار فيه يقال : قررت بالمكان بكسر العين أقر قرارا . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : قرارا أي منزلا في حال الحياة وبعد الممات . وقيل : سكن الأرض وجعلها مستقرة ليمكن التصرف عليهاوَالسَّماءَ بِناءًأي قبة مبنية مرفوعة فوقكم لمصالحكم وحوائجكم لأن السماء في نظر العين كقبة مضروبة على فضاء الأرض . والدلائل المذكورة إلى هنا من دلائل الآفاق وهي كل ما هو غير الإنسان من كل هذا العالم ، ثم ذكر شيئا من دلائل الأنفس بقوله :وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْواستدل أولا بحدوث صورة الإنسان ، وثانيا بحسن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 343 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين