تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
كافيك في النصر وإظهار الأمر .
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
( 55 ) ودم على التسبيح والتحميد لربك . وقيل : صل لهذين الوقتين إذ كان الواجب بمكة ركعتان بكرة وركعتان عشيا .
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ
عام في كل مجادل مبطل وإن نزلت في مشركي مكة أو اليهود حين قالوا : لست صاحبنا بل هو المسيح ابن داود يبلغ سلطانه البر والبحر ويسير معه الأنهار ،
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ
إلا تكبر عن الحق وتعظم عن التفكر والتعلم ، أو إرادة الرياسة أو أن النبوة والملك لا يكون إلا لهم .
ما هُمْ بِبالِغِيهِ
ببالغي دفع الآيات
شرح
قوله : ( ودم على التسبيح والتحميد لربك ) إشارة إلى أن المقصود من ذكر العشي والإبكار الدلالة على المداومة عليها في جميع الأوقات ، بناء على أن الإنكار عبارة عن أول النهار إلى نصفه والعشي عبارة عن نصف النهار إلى أول النهار من اليوم الثاني فيدخل فيهما كل الأوقات . وقيل : المراد بهما طرفا النهار كما قال :وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ[ هود : 114 ] وكثيرا ما يذكر طرفا الشيء ويراد كله . قوله : ( بل هو المسيح بن داود ) يعنون به الدجال . فإن اليهود قالوا في صدد الإنكار لنبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه يخرج صاحبنا الدجال ويبلغ سلطانه البر والبحر وهو آية من آيات اللّه تعالى فيرجع إلينا الملك . فسمى اللّه تعالى تمنيهم ذلك كبر وأنفى أن يبلغوا متمناهم . فالآية وإن نزلت فيهم أو في مشركي مكة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فلذلك قال المصنف : الذين يجادلون عام في كل مجادل مبطل سواء كان من اليهود أو من مشركي مكة أو غيرهما ، فهو تعالى لما ابتدأ بالرد على الذين يجادلون في آيات اللّه واتصل الكلام بعضه ببعض على الترتيب المتقدم إلى هنا نبه اللّه تعالى على أن الداعية التي دعتهم إلى تلك المجادلة الباطلة الكبر الذي في صدورهم أي في قلوبهم . عبّر بالصدر عن القلب لكونه موضع القلب فكنى به عنه . وفسر الكبر أولا بالتكبر عن الحق والتعظم عن تعلمه والتفكر فيه ، وفسره ثانيا بإرادة التقدم والرياسة على النبي والمؤمنين وأن لا يكون أحد فوقهم . فلذلك عادوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودفعوا آياته خيفة أن يتقدمهم ويكونوا تحت يده وأمره ونهيه لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة . وفسره ثالثا بأنه إرادة أن تكون لهم النبوة دونه حسدا وبغيا ويدل عليه قوله تعالى :أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ[ النساء : 54 ] وقوله :لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ[ الأحقاف : 11 ] واعتبرت الإرادة في هذين الوجهين لأن نفس الرياسة والنبوة ليستا في قلوبهم . قوله : ( ببالغي دفع الآيات ) على أن يكون ضمير « بالغيه » راجعا إلى الكبر بمعنى التكبر والتعظم من الانقياد للحق بتقدير