تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بعيدة القعر
ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً
قدر يوم
مِنَ الْعَذابِ
( 49 ) شيئا من العذاب . ويجوز أن يكون المفعول
« يَوْماً »
بحذف المضاف و
« مِنَ الْعَذابِ »
بيانه .
قالُوا أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ
أرادوا به إلزامهم للحجة وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدعاء وتعطيلهم أسباب الإجابة .
قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا
فإنا لا نجترىء فيه إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم وفيه إقناط لهم من الإجابة
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
( 50 ) ضياع لا يجاب
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا
بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
( 51 ) أي في الدارين ولا ينتقض ذلك بما كان لأعدائهم عليهم من الغلبة أحيانا إذ العبرة بالعواقب وغالب الأمر . والإشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب والمراد بهم من يقوم يوم القيامة للشهادة على الناس من الملائكة والأنبياء والمؤمنين .
شرح
الكفار عقوبة ، وخزنة ذلك الموضع تكون أعظم خزنة النار قدرا ودرجة عند اللّه تعالى . فلما عرفت الكفار أن الأمر كذلك استعانوا بهم من بين خزنة النار فقوله : « ويحتمل أن يكون جهنم » الخ من تتمة قوله : « أو لبيان محلهم فيها » . قوله : ( قدر يوم ) إشارة إلى أن قوله : « يوم ظرف » لقوله : « يخفف » ومفعوله محذوف و « من العذاب » بيان لذلك المحذوف أي يخفف شيئا من العذاب في مقدار يوم واحد من أيام الدنيا . ثم أشار إلى جواز أن يكون « يوما » مفعول « يخفف » بتقدير المضاف أي يخفف عنا عذاب يوم لأن نفس اليوم لا يخفف وإنما يخفف ما فيه . و « من العذاب » بيان لذلك المقدر الذي سألوا أن يخفف عنهم فأجابهم الخزنة موبّخين إياهم على ترك إجابتهم دعوة الرسل في الدنيا بقولهم :أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِأي كيف ندعو ربنا بما ذكرتم وقد تركتم إجابتكم دعوة الرسل بتصديقهم والإيمان بهم بل كفرتم بهم وكذبتم بالآيات ؟ قوله : ( إذ لم يؤذن لنا في الدعاء لأمثالكم ) أي لا نشفع إلا بشرطين : أحدهما أن يكون المشفوع له مؤمنا ، والثاني حصول الإذن في الشفاعة ، ولم يوجد شيء من هذين الشرطين . وليس قولهم : « فادعوا » لرجاء المنفعة ولكن للدلالة على الخيبة ثم صرحوا بأنه لا أثر لدعائهم فقالوا :وَما دُعاءُ الْكافِرِينَمن إضافة المصدر إلى فاعله بمعنى ما دعاء الكافرين لأنفسهم . ويجوز أن يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله أي وما دعاء غيرهم لهم بتخفيف العذاب عنهم إلا في ضلال . ثم إنه تعالى لما بيّن أن الكفار لا ينصرون في الآخرة البتة ذكر أن النصرة في الدنيا والآخرة لمن تكون فقال :إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوابهم وصدقوهم فقد وعد بأن يتولى نصرة أهل الحق من الرسل وأتباعهم في الدنيا والآخرة . ونصرتهم في الدنيا تكون من وجوه منها : أن ينصرهم بالحجة والبرهان فإن أهل الزيغ حجتهم داحضة بخلاف حجة المحقين ، فإنه يمتنع أن يتطرق