النفس وعذاب القبر
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
أي هذا ما دامت الدنيا ، فإذا قامت الساعة قيل لهم :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ
يا آل فرعون
أَشَدَّ الْعَذابِ
( 46 ) عذاب جهنم فإنه أشد مما كانوا فيه أشد عذاب جهنم . وقرأ نافع وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص
« أَدْخِلُوا »
على أمر الملائكة بإدخالهم النار
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ
واذكر وقت تخاصمهم فيها . ويحتمل عطفه على
« غُدُوًّا »
فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
تفصيل له
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
أتباعا كخدم في جمع خادم ، أو ذوي تبع بمعنى اتباع على الإضمار أو التجوز .
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ
( 47 ) بالدفع أو الحمل و
« نَصِيباً »
مفعول لما دل عليه مغنون أوله بالتضمين أو مصدر كشيئا في قوله :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
[ آل عمران : 10 ، 116 ] فتكون من
شرح
إنما هو أمر تقديري بحسب بكرة يوم الدنيا وعشيته . قوله : ( فإذا قامت الساعة قيل لهم أدخلوا ) إشارة إلى أن قوله تعالى :وَيَوْمَ تَقُومُمعمول لقول مضمر حكى به الجملة الأمرية التي هي قوله :أَدْخِلُوابهمزة وصل على أنه أمر من دخل يدخل وآلَ فِرْعَوْنَمنادى حذف حرف النداء منه وأَشَدَّ الْعَذابِمفعول به . وقرىء بهمزة القطع على أنه أمر للملائكة من أدخل يدخل و« آلَ فِرْعَوْنَ »مفعوله الأول و« أَشَدَّ الْعَذابِ »ثاني مفعوليه . قال ابن عباس : يريد به ألوان العذاب الذي كانوا يعذبون به منذ أغرقوا . قوله : ( ويحتمل عطفه على غدوا ) فلا يكون معمولا « لأذكر » بل يكون ظرفا لقوله :يُعْرَضُونَاي يعرضون على النار في هذه الأوقات كلها . وعلى تقدير كونه معمولا لأذكر يكون وجه اتصال الآية بما قبلها أنه تعالى لما ختم قصة آل فرعون عند قوله :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِوانجر الكلام في تلك القصة إلى شرح أحوال أهل النار ذكر اللّه تعالى عقيبها قصة المناظرات التي تجري بين الرؤساء والأتباع من أهل النار فقال واذكرإِذْ يَتَحاجُّونَالآية أي يتخاصمون ثم شرح خصوماتهم وفصلها بقوله :فَيَقُولُ الضُّعَفاءُللرؤساء هل تقدرون على أن تدفعوا عنا نصيبا من العذاب ؟ يقصدون بذلك توبيخ الرؤساء وإيلام قلوبهم والمبالغة في إظهار عجزهم لأنهم يعلمون أن الرؤساء لا يقدرون على تخفيف شيء من العذاب .
قوله : ( أو ذوي تبع ) على أن يكون قوله : « تبعا » مصدرا بمعنى الأتباع يقال : تبع القوم تبعا إذا مشى خلفهم . وإخبار الضعفاء عن أنفسهم بأنهم كانوا أتباعا للرؤساء مبني على إضمار المضاف ، أو على أنه من قبيل التوصيف بالمصدر للمبالغة كما يقال : رجل عدل بمعنى ذي عدل أو عادل .
قوله : ( ونصيبا مفعول لما دل عليه مغنون ) فإن أغنى قد يتعدى بنفسه فيقال : أغناه اللّه وقد يتعدى بكلمة « عن » فيقال : ما يغني عنك هذا أي ما يجزي عنك وما ينفعك . وإذا عدي