تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
جملة مستأنفة أو
« النَّارُ »
خبر محذوف و
« يُعْرَضُونَ »
استئناف للبيان أو بدل و
« يُعْرَضُونَ »
حال منها أو من الآل . وقرئت منصوبة على الاختصاص أو بإضمار فعل يفسره
« يُعْرَضُونَ »
مثل يصلون فإن عرضهم على النار إحراقهم بها من قولهم : عرض الأسارى على السيف إذا قتلوا به وذلك لأرواحهم ، كما روى ابن مسعود رضي اللّه عنه : أن أرواحهم في أجواف طير سود تعرض على النار بكرة وعشيا إلى يوم القيامة ، وذكر الوقتين يحتمل التخصيص والتأبيد وفيه دليل على بقاء
شرح
القتل يكون الاستئناف لبيان حالهم بعد ما حاق بهم سوء العذاب من الغرق أو القتل ، وإن كان المراد به « النار » يكون الاستئناف لبيان كيفية تعذيبهم المدلول عليه بقوله :وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِويكون قوله : « يعرضون » استئنافا آخر لبيان كيفية تعذيبهم بها . قوله : ( مثل يصلون ) أي يدخلون من قولك : صليت العود نارا إذا أدخلته النار وقوله : « يعرضون » لكونه بمعنى يحرقون يفسر هذا المضمر بمعنى أنه يدل على إضماره فإن إحراقهم بالنار إنما يكون بعد إدخالهم فيها فكأنه قيل : يصلون النار يعرضون عليها . واستدل بهذه الآية على ثبوت عذاب القبر إذ ليس المراد بها أنهم يعرضون عليها في الدنيا لأن العرض المذكور فيها ما كان حاصلا في الدنيا ، فثبت أن هذا العرض إنما حصل بعد الموت وقبل يوم القيامة ، فدلت الآية على ثبوت العرض لأرواحهم كما روي عن ابن مسعود أنه قال : إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح إلى النار يعرضون على النار كل يوم مرتين فيقال : يا آل فرعون هذه داركم . وهذا يؤذن بأن العرض ليس بمعنى التعذيب والإحراق بل هو بمعنى الإظهار والإبراز ، وأن الكلام على القلب كما في قولهم : عرضت الناقة على الحوض فإن أصله عرضت الحوض على الناقة بسوقها إليه وإيرادها عليه ، فكذا هنا أصل الكلام النار تعرض عليهم أي على أرواحهم بأن تساق الطير التي أرواحهم في أجوافها إلى النار . وعن مقاتل وقتادة والسدي والكلبي رحمهم اللّه : تعرض روح كل كافر على النار غدوا وعشيا ما دامت الدنيا . وعن نافع عن ابن عمر أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن النار يقال : هذا مقعدك حتى يبعثك اللّه إليه يوم القيامة » رواه الشيخان في صحيحيهما . قوله : ( وذكر الوقتين يحتمل التخصيص ) لجواز أن يكتفي في القبر بتعذيبهم بهذا النوع من العذاب في هذين الوقتين وفيما بين ذلك اللّه أعلم بحالهم . فإما أن ينفس عنهم أو يعذبوا بنوع آخر من العذاب . ويحتمل أن يكون ذكر الوقتين كناية عن الدوام كما في قوله تعالى :لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّافإن قيل : الغدو والعشي إنما يحصلان في الدنيا وأما في القبر فلا وجود لهما فيه فكيف يمكن حمل الآية على عذاب القبر ؟ قلت :
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 331 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين