تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
صلة لمغنون
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها
نحن وأنتم فكيف نغني عنكم ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا ؟ وقرىء « كلا » على تأكيد لأنه بمعنى كلنا وتنوينه عوض عن المضاف إليه لا يجوز جعله حالا من المستكن في الظرف ، فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم كقولك : كل يوم لك ثوب .
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
( 48 ) بأن أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار لا معقب لحكمه .
وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ
أي لخزنتها فوضع جهنم موضع الضمير للتهويل أو لبيان محلهم فيها . ويحتمل أن يكون جهنم أبعد دركاتها من قولهم : بئر جهنام
شرح
ب « عن » لا يتعدى إلى مفعول آخر بنفسه وقد عدي ههنا إلى قوله « نصيبا » فذكر لانتصابه ثلاثة أوجه : الأول أنه مفعول لفعل مقدر دل عليه « مغنون » تقديره هل أنتم دافعون عنا نصيبا ، والثاني أن يضمن « مغنون » معنى حاملين ، والثالث أن ينتصب على المصدر كانتصاب شيئا في قوله تعالى :لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً[ آل عمران : 10 ، 116 ] فإن شيئا فيه في موضع إغناء فكذلك نصيبا . وقوله : « من النار » متعلق به وكل في قول الرؤساء « أنا كل فيها » مرفوع على الابتداء في قراءة العامة وفيها خبره والجملة خبر « أن » . و « كل » وإن كان لفظه نكرة إلا أنه جاز الابتداء به لكونه معرفة من حيث المعنى لأن التنوين فيه عوض عن المضاف إليه أي كلنا فيها . والمصنف أشار إليه بقوله : نحن وأنتم وهذا كقوله تعالى في آل عمران :قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ[ آل عمران : 154 ] في قراءة أبي عمرو . قوله : ( فإنه لا يعمل في الحال المتقدمة ) يعني أن المستكن في الظرف معمول له فكون قوله : « كلا » حالا من المستكن فيه يستلزم أن يكون معمولا له أيضا والظرف وإن جاز أن يعمل في الظرف المتقدم لا يعمل في الحال المتقدمة ، فلا يجوز أن يقال : قائما في الدار زيد ويجوز أن يقال : كل يوم لك ثوب . قيل عليه : قد أجاز الأخفش أن يعمل الظرف في الحال المتقدمة إذا توسطت الحال نحو : زيد قائما في الدار وزيد قائما عندك ، والآية من هذا القبيل لأن كلا فيها قد وقع بين المسند والمسند إليه إلا أن يقال : مراد المصنف بقوله : « ولا يجوز جعله حالا » أنه لا يجوز عند الجمهور . ولما أجاب الرؤساء إياهم بأنّا لو قدرنا على الإغناء لأغنينا أنفسنا وبأنه تعالى قد حكم بين العباد بما يستحقه كل أحد فلا معقب لحكمه ، أعرض الضعفاء عن المتبوعين والتجؤوا إلى خزنة جهنم وهم القوام بتعذيب أهلها طمعا في التخفيف بدعائهم لهم . قوله : ( أو لبيان محلهم فيها ) أي محل الخزنة في النار على أن لا يكون النار وجهنم اسمين لمسمى واحد بل يكون جهنم اسما لموضع في النار هو أشد المواضع قعرا وبعدا فيها من قولهم : بئر جهنام أي بعيدة القعر يعاقب فيها أعظم أقسام
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 333 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين