تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
دعوة ألوهية الأصنام أي لا ينقطع في وقت ما فينقلب حقا . ويؤيده قولهم : لا جرم أنه يفعل لغة فيه كالرشد والرشد .
وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ
بالموت
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ
في الضلالة والطغيان كالإشراك وسفك الدماء .
هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
( 43 ) ملازموها
فَسَتَذْكُرُونَ
فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة العذاب
ما أَقُولُ لَكُمْ
من النصيحة
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
ليعصمني من كل سوء
إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
( 44 ) فيحرسهم . وكأنه جواب توعدهم المفهوم من قوله :
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
شدائد مكرهم وقيل : الضمير لموسى
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ
بفرعون وقومه واستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك ، وقيل : بطلبة المؤمن من قومه فإنه فر إلى جبل فاتبعه طائفة فوجدوه يصلي والوحوش صفوف حوله فرجعوا رعبا فقتلهم .
سُوءُ الْعَذابِ
( 45 ) الغرق أو القتل أو النار .
شرح
الأولين . قوله : ( ويؤيده ) أي يؤيد كون جرم بالفتحات اسم « لا » قولهم : لا جرم أنه يفعل كذا بضم الجيم وسكون الراء . ووجه التأييد أن « جرم » فيه اسم « لا » بلا شبهة وأن فعلا وفعلا أخوان يجيئان بمعنى واحد كالرشد والرشد والعدم والعدم ، وأنهما لغتان بمعنى واحد فكما أن معنى لا بد أنك تفعل كذا لا بد لك من فعله ، فكذلك معنى لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة لا جرم أن لهم النار أي لا قطع لذلك بمعنى أنهم أبدا يستحقون النار لا انقطاع لاستحقاقهم ، ولا قطع لبطلان دعوة الأصنام أي لا تزال باطلة ولا ينقطع ذلك فينقلب حقا . ولما بلغ مؤمن آل فرعون في باب النصيحة إلى هذا الكلام ختم كلامه بخاتمة لطيفة فقال :فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْعند معاينة العذاب حين لا ينفعكم الذكر وهو كلام مجمل في باب التخويف بعد تفصيل وجوهه . ولما خوفهم بقوله :فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْتوعدوه وخوفوه بالقتل فعول في دفع مكرهم وكيدهم على اللّه تعالى حيث قالوَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِكما رجع موسى إليه تعالى حين خوفه فرعون بالقتل فقال :إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ[ غافر : 27 ] قال مقاتل : لما قال المؤمن هذه الكلمات قصدوا قتله فهرب منهم إلى الجبل فطلبوه فلم يقدروا عليه ، فذلك قوله تعالى :فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُواوقال الضحاك : أرادوا قتله فتراءى له جبل فصعده ، فكان من يأتيه من جنود فرعون تأكله السباع أو يرجع عنه فيقتله فرعون . وقيل : إنهم قتلوه مع السحرة فعلى هذا يكون ضمير « فوقاه » راجعا إلى موسى . قوله : ( الغرق أو القتل أو النار ) الأول على أن يكون المراد بآل فرعون نفس فرعون وقومه ، والثاني أن يكون المراد به طلبة المؤمن ، والثالث على أن يكون قوله : « النار » خبر محذوف وهو ضمير « سوء العذاب » أو بدلا منه . فإن كان المراد بسوء العذاب الغرق أو