تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فإن ما بعده أيضا تفسير لما أجمل فيه تصريحا أو تعريضا أو على الأول .
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ
بدل أو بيان فيه تعليل والدعاء كالهداية في التعدية ب « إلى » واللام .
وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ
بربوبيته
عِلْمٌ
والمراد نفي المعلوم والإشعار بأن الألوهية لا بد لها من برهان واعتقادها لا يصح إلا عن إيقان .
وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ
( 42 ) المستجمع لصفات الألوهية من كمال القدرة والغلبة وما يتوقف عليه من العلم والإرادة والتمكن من المجازاة والقدرة على التعذيب والغفران .
شرح
نفس النداء أيضا ، وقد دخل النداء الثاني في الآية على ما هو بيان المجمل وتفصيل له فلم يجز عطفه عليه لأن البيان لا يعطف على المبين لكونه بمنزلة عطف الشيء على نفسه لكمال الاتصال بينهما ، فكذا لم يجز عطف النداء الداخل على البيان على ما دخل على المبين . قوله : ( فإن ما بعده أيضا تفسير لما أجمل فيه ) علة لقوله : « وعطفه على النداء الثاني » كأنه قيل : إنما قلنا إن النداء الثالث معطوف على النداء الثاني لأنه يشارك الثاني في كونه تفسيرا لما أجمل في الأول تصريحا وتعريضا ، فإن النداء الأول تصريح بأن السبيل الذي يدعوهم إليه سبيل الرشاد وتعريض بأن سبيل قومه سبيل الغواية والضلال وكل واحد من السبيلين مجمل ، فقوله بعد النداء الثالثأَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِتفسير وبيان للسبيل المصرح به بأن مآله النجاة من النار وقوله :وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِبيان للسبيل المعرض به بأن مآله النار ولما شارك النداء الثالث للثاني في أن كل واحد منهما تفسير لما أجمل في الأول عطف الثالث على الثاني . قوله : ( أو على الأول ) عطف على الثاني في قوله وعطفه على النداء الثاني أي ويجوز أن يكون الثالث معطوفا على الأول لكون مدخوله مغايرا لمدخوله بحيث لا يكون تفسيرا له ، فإن قوله ما ليأَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِليس من جنس قوله :أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِمن حيث إن مدخول النداء الأول يدل على الملاطفة إمحاض النصح والشفقة ومدخول الثالث يدل على الغلظة والمخالفة بينه وبينهم وأنه محق وأنهم مبطلون والوعيد بأن مصيرهم إلى النار . قوله : ( بدل أو بيان ) يعني أن قوله :تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَبدل من قوله :تَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِوفيه تعليل لمضمون متبوعه بأن الكفر ما أدى إلى الخلود في النار . قوله : ( والدعاء كالهداية ) جواب عما يقال : ما بال فعل الدعاء حتى عدي أولا ب « إلى » وثانيا باللام ؟ وأجاب بأن تعديته بكل واحدة منهما لغة شائعة يقال : دعاه إلى كذا ودعاه له كما يقال : هداه إلى الطريق وهداه له . قوله : ( والمراد نفي المعلوم ) وهو ربوبية ما يزعمونه شريكا له تعالى كأنه قيل : وأشرك به ما ليس شريكا في الربوبية فهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه على سبيل الكناية ، فإن عدم العلم بربوبية الشريك من لوازم عدم كونه شريكا في