تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الإشارة ، وتفضيل الثواب لتغليب الرحمة وجعل العمل عمدة والإيمان حالا للدلالة على أنه شرط في اعتبار العمل وأن ثوابه أعلى من ذلك .
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
( 41 ) كرر نداءهم إيقاظا لهم عن سنة الغفلة واهتماما لمنادى له . ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه وعطفه على النداء الثاني الداخل على ما هو بيان لما قبله . ولذلك لم يعطف على الأول
شرح
قوله : ( وأن ثوابه ) أي ثواب العمل أعلى من أجل الإيمان لأن ما ذكر من الثواب العالي لما جعل مشروطا بالإيمان دل ذلك على أن علو ذلك الثواب من أجل الإيمان . قوله : ( عن سنة الغفلة ) أي عن غفلة كالسنة وهي بكسر السين فتور يتقدم النوم فالإضافة فيه من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه كما في لجين الماء . قوله : ( ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصحه ) فإن تكرير ندائهم بإضافتهم إلى نفسه يدل على أنه ناصح لهم مخلص في حقهم وأن له مزيد شفقة واهتمام برشدهم فيكون مقابلة نصحه لهم بالإساءة والإيذاء في غاية القباحة ، فيكون المقصود من هذا النداء مع ما ذكر بعده من المنادى له توبيخ قومه بإساءتهم إليه في مقابلة نصحه لهم . فإن قوله تعالى :ما لِيجملة اسمية والاستفهام فيه للتوبيخ وأَدْعُوكُمْفي موضع الحال من المنوي في الخبر وتَدْعُونَنِيعطف عليه . ويحتمل أن تكون الجملة المعطوفة مع ما عطفت عليه كلاما مستأنفا لبيان الحال المستفهم عنها كأنه قيل : كيف حالي معكم وهي أني أدعوكم إلى النجاة من النار بالإيمان والتوحيد وتدعونني إلى النار بالإشراك ؟ قوله : ( وعطفه على النداء الثاني ) جملة اسمية أي وعطف قوله :وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْعلى قوله :إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌوإنما عطف عليه لاشتراكهما في أن كل واحد منهما بيان وتفسير لما أجمل في قوله :أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِفإن الذي آمن نادى قومه أولا وأمرهم بأن يتبعوه فيما هو عليه ووعد لهم في مقابلة اتباعهم إياه بأن يهديهم سبيل الرشاد ، وذلك السبيل مجمل محتاج إلى البيان والتفسير . ثم ناداهم ثانيا وأدخل هذا النداء على ما هو بيان لما أجمله أولا فإن قوله :إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِذم للدنيا بسرعة زوالها وتعظيم للآخرة بأنها دار تستقر وتبقى ولا يطرأ عليها الفناء وأن أهلها يقرون فيها من غير أمد وانقضاء . والمقصود منه أن يبيّن أن سبيل الرشاد أن لا ينهمك المرء في حظوظها ولذائذها لعدم استقرارها وبقائها وأن يسعى ويجتهد فيما يسعده في دار الأبد والبقاء . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون الكلام الذي دخل عليه النداء الثاني بيانا لما قبله لم يعطف النداء الثاني على النداء الأول ، لأن النداء حكمه حكم ما دخل عليه من الكلام فإذا دخل على كلام لو انفرد عن النداء لم يدخله العاطف لا يدخل العاطف على النداء أيضا ، وإذا دخل على ما يجوز دخول العاطف عليه يجوز دخول العاطف على