والخضرة ونحوهما
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ
أي ذو جدد أي خطط وطرائق فيقال : جدة الحمار للخطة السوداء على ظهره . وقرىء « جدد » بالضم جمع جديدة بمعنى الجدة ، وجدد بفتحتين وهو الطريق الواضح .
بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها
بالشدة والضعف .
شرح
وكيفيات مبصرة يصح تفسير لفظ الألوان بكل واحدة منها لغة . وفي الصحاح : اللون هيئة كالسواد والحمرة واللون النوع فإن فسرت الألوان بالأجناس يكون قوله :« مُخْتَلِفاً أَلْوانُها »صفة مؤكدة لثمرات لأن الثمرة مع كونها اسم جنس يعم القليل والكثير إنما جمعت للدلالة على قصد الأنواع ، فتوصيفها بكونها مختلفة الأجناس إنما هو لتأكيد ما دل عليه لفظ الجمع وإن فسرت بالأصناف أو بما هو من الكيفيات المبصرة تكون صفة مخصصة على معنى :
فأخرجنا به أجناس الثمار المختلف أصنافها وألوانها بمعنى أن كل واحد من تلك الأجناس له أصناف مختلفة واختلاف أجناسها وأصناف كل نوع وألوانه مع اتفاق الماء والتراب دليل واضح على كمال قدرة صانعه . والجدد بضم الجيم وفتح الدال الأولى جمع جدة وهي الطريقة التي يخالف لونها لون ما يليها سواء كانت في الجبل أو في غيره ، ومنه جدة الحمار وهي الخطة التي في ظهره تخالف لونه ، والخطة بمعنى الطريقة فعلة بمعنى المخطوط كالفرقة والقبضة وقوله : « أي ذو جدد » إشارة إلى أن المبتدأ هو المضاف المحذوف فلما حذف أقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه ، والمعنى : في الجبال ما هو ذو جدد يخالف لونها لون الجبل ، فيؤول المعنى إلى أن من الجبال ما هو مختلف ألوانه فتتلائم القرائن الثلاث فإن ما قبلها فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها وما بعدها ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه أي منهم بعض مختلف فلا بد في القرينة المتوسطة بينهما من ارتكاب الحذف ليؤول المعنى إلى ما ذكر فيحصل تناسب القرائن . قوله : ( جمع جديدة بمعنى الجدة ) وقيل :
الجدد بضمتين جمع جديد بمعنى الجدة وقيل : الجدد بضمتين جمع جديد بمعنى آثار جديد واضحة الألوان للناظرين غير مختلفة والجدد بفتحتين اسم مفرد بمعنى الطريق الواضح البيّن إلا أنه وضع في الآية في قراءة من قرأ به موضع الجمع إذ المراد الطرائق والخطوط بقرينة وصفه بالجمع وهو البيض والحمر ، فإن « بيض » صفة لجدد و « حمر » عطف على بيض و « جدد » مبتدأ و « من الجبال » خبره قدم عليه وهو الذي سوغ الابتداء بالنكرة و « بيض » صفة لجدد و « مختلف » صفة لجدد أيضا و « ألوانها » فاعل « مختلف » ، كما مر في نظيره ، وضمير « ألوانها » للجدد ولا يجوز أن يكون « ألوانها » مبتدأ و « مختلف » خبرا مقدما عليه والجملة صفة « جدد » إذ كان يجب أن يقال حينئذ « مختلفة » لإسنادها إلى ضمير المبتدأ . قوله : ( بالشدة والضعف ) إشارة إلى أن المعنى أن كل واحدة من الجدد البيض يخالف لونها لون غيرها بالشدة والضعف مع اشتراك الكل في كونه أبيض ، فرب أبيض أشد بياضا من أبيض آخر