والعطف لتغاير الوصفين .
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
( 26 ) أي إنكاري بالعقوبة
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها
أجناسها أو أصنافها على أن كلا منها ذو أصناف مختلفة ، أو هيئاتها من الصفرة
شرح
الموضح لما يحتاجون إليه وهو أربعة : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان . والمراد هنا غير الفرقان لأن المراد ما جاء به رسل الأمم السابقة فلا يكون معنى قوله :جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْبهذه الثلاثة على هذا التقدير أي على عدم اتحاد الزبر بالكتاب أن كل واحد منهم جاء به لم يجئ بالزبر وإن جاء كل واحد منهم بالبينات لأن كل نبي لا بد له من معجزة كما أن الرسول النبي هو أخص منه لا بد له من كتاب سماوي سواء كان من قبيل الصحف أو من نحو التوراة والإنجيل ، بل معناه أنهم جاؤوا بها على التفصيل دون الجمع بأن يجيء بعضهم ببعض منها كالبينات والزبر والبعض الآخر ببعض آخر منها كالبينات والكتاب المنير . هذا على تقدير الفرق بين الزبر والكتاب ، وأما على تقدير اتحادهما فالمعنى : أن كل واحد منهم جاء بجميعهما ولا يكون حينئذ عطف الكتاب على الزبر من قبيل عطف الذات على الذات بل من قبيل عطف الصفات كما في مثل قولك : جاءني الآكل والشارب عند اتحاد الموصوف بهما وقوله تعالى :جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْفي موضع النصب على أنه حال من المفعول بإضمار « قد » أي كذبوا رسلهم وقد جاءتهم رسلهم بالبينات والاستفهام في قوله تعالى :فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِللتقرير فإنه عليه الصلاة والسّلام علم شدة إنكار اللّه تعالى عليهم فحسن الاستفهام على هذا الوجه في مقام التسلية . قوله تعالى :( فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها )التفات من الغيبة إلى التكلم لأن سوق الآية للحث والتحريض على النظر في عجائب صنعه وآثار قدرته ليجعل ذلك ذريعة إلى علمه تعالى بصفات كماله وما يجوز له وما لا يجوز عليه ليؤدي ذلك العلم إلى خشيته لأن الخشية نتيجة العلم ، كما أشار إليه استئناف قوله تعالى :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[ فاطر : 28 ] كأنه قيل : ما وجه التحريض على النظر في دلائل علمه بصفات كماله ؟ فأجيب بأن ذلك يورث الخشية ولا يخشى منه إلا العلماء . ولما تقرر أن سوق الآية للحث على النظر في عجائب صنعه عبّر عما هو أشمل على مزيد الصنع وكمال القدرة بما هو أدخل في إفادة اختصاصه به تعالى وقوله تعالى :« ثَمَراتٍ »منصوب على أنه مفعول به « لأخرجنا » و« مُخْتَلِفاً »صفة الثمرات و« أَلْوانُها »مرفوع بأنه فاعل« مُخْتَلِفاً »كأنه قيل : فأخرجنا به ثمرات يختلف ألوانها ومختلفا ، لما أسند إلى ظاهر الجمع المكسر لغير العقلاء جاز تذكيره ولو أنث وقيل : مختلفة ألوانها لجاز كما تقول : اختلفت ألوانها .
قوله : ( أجناسها ) كالرمان والتفاح والتين والعنب ونحوها ولكل منها أصناف معلومة