تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
أبلغ من الأول ولذلك كرّر الفعل . وقيل : للعلماء والجهلاء .
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ
هدايته فيوقّفه لفهم آياته والاتّعاظ بعظاته .
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 22 ) ترشيح لتمثيل المصرّين على الكفر بالأموات ومبالغة في إقناطه منهم .
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
( 23 ) فما عليك إلّا الإنذار أما الإسماع فلا إليك ولا حيلة لك إليه في المطبوع على قلوبهم
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ
محقّين أو محقّا أو إرسالا مصحوبا بالحق .
شرح
لتأكيد النفي . ثم بعد ذلك لم يكتف بأن قيل : ولا الظلمات والنور ولا الظل والحرور وما يستوي الأحياء والأموات كما قيل :وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُبدون « لا » في الشق الثاني وهو الشق المعطوف عطف الوتر مع أن الظاهر يقتضي أن يقال كذلك ، لأن المساواة لا يكون إلا بين شيئين فلا يصح أن يقال : لا يستوي زيد ولا عمرو إلا أن يحكم بزيادة « لا » بعد الواو العاطفة بل كررت كلمة « لا » مع كل واحد من شقي المعطوف والمعطوف عليه لمزيد التأكيد . فليقف هذا الإطناب لأن هذا المقام قد يخفى على بعض الطلاب . قيل : وجمع « الظلمات » لأنها عبارة عن الكفر والضلال وطرقهما كثيرة متسعة ، ووحّد النور لأنه عبارة عن التوحيد وهو أمر واحد ، فالتفاوت بين كل فرد من أفراد الظلمة بين هذا الفرد الواحد . والمعنى : الظلمات كلها لا يوجد فيها ما يساوي هذا الواحد . قوله : ( أبلغ من الأول ) أي في الدلالة على ضلال الكافر وحرمانه من الوصول إلى ما ينفعه ويصلح حاله ، فإن الأعمى قد يهتدي إلى مقصوده بخلاف الميت فإنه محروم منه رأسا . قوله : ( وقيل للعلماء والجهلاء ) فإن تشبيه الجهلة بالأموات شائع . ومنه قوله :لا تعجبن لجهول ماس في حلل * فإنه ميت وتوبه كفنلأن الحياة المعتبرة هي حياة الأرواح وذلك بالحكم والمعارف ، وحياة الإنسان من حيث إنسانيته لا تكون إلا بها ولا عبرة لحياة الأجساد بدونها لاشتراك البهائم فيها . وترشيح الاستعارة اقترانها بما يلائم المستعار منه واعتبر الترشيح مقيسا إلى التشبيه حيث قال : « ترشيح لتمثيل المصرين » أي تشبيههم لأن الاستعارة لا تكون إلا بعلاقة التشبيه . ولما استعير لفظ الأموات من معناه الحقيقي للكفار وهو كونه موصوفا بمن في القبور رشح بما يلائم معناه الحقيقي وهو المقبورية . ووجه كون الترشيح المذكور مبالغة في إقناط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من اهتدائهم بدعوته أن الترشيح حيث ما وقع تحققت المبالغة في التشبيه من حيث إن الاستعارة تفيد المبالغة في التشبيه فترشيحها بما يلائم المستعار منه يحقق تلك المبالغة ويقويها . قوله : ( محقين الخ ) يعني أن قوله « بالحق » يجوز أن يكون حالا من فاعل « أرسلناك » أي محقين أو ملتبسين بالحق أو من مفعوله أي محقا أو ملتبسا بالحق ، وأن يكون نعتا