لأنه يتحسر بالتفريط ثم يتعلل بفقد الهداية ثم يتمنى الرجعة وهو لا يمنع تأثير قدرة اللّه تعالى في فعل العبد ، ولا ما فيه من إسناد الفعل إليه كما عرفت . وتذكير الخطاب على المعنى . وقرىء بالتأنيث للنفس .
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ
بأن وصفوه بما لا يجوز كاتخاذ الولد .
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
مما ينالهم من الشدة أو مما يتخيل عليها من ظلمة الجهل . والجملة حال إذ الظاهر أن ترى من رؤية البصر واكتفى فيها بالضمير عن الواو .
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً
مقام
لِلْمُتَكَبِّرِينَ
( 60 ) عن الإيمان والطاعة وهو تقرير لأنهم يرون كذلك .
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا
وقرىء و « ينجي »
بِمَفازَتِهِمْ
بفلاحهم مفعلة من الفوز وتفسيرها بالنجاة تخصيصها بأهم أقسامه وبالسعادة والعمل الصالح إطلاق لها على
شرح
لأن يقترن جوابها مخل بالنظم المطابق للوجود فتعيّن أن تذكر تلك المقالات على وفق ترتيبها في الوجود ثم يجاب من بينها عما يستدعي أن يجاب عنها . قوله : ( وهو لا يمنع تأثير قدرة اللّه تعالى في فعل العبد ) جواب عن استدلال المعتزلة بهذه الآيات على أن العبد مستقل بفعله لا تأثير لقدرة اللّه تعالى فيه من حيث إنه تعالى رد قولهم إنه تعالى ما هدانا إلى الحق بقوله : بلى قد هديتكم وبينت لكم آياتي لكنكم كذبتم بها واخترتم الضلالة على الهدى ، فإنما جاء التقصير من قبلكم . وهذا يدل على أن قدرة اللّه تعالى لا تأثير لها في شقاوتهم وإلا لكان لهم أن يقولوا : نعم جاءتنا الآيات لكنك خلقت فينا التكذيب وصرفتنا عن التصديق بها . وأيضا إنه تعالى وصفهم على وجه الذم والتوبيخ بتكذيب الآيات والاستكبار عن الإيمان بها والاهتداء بهداها والكفر والإسراف ، فلو لم يكن لهم استقلال في هذه الأفعال لما صح هذا الذم . ولا شك أن استدلالهم هذا باطل لأن غاية ما في الباب أنه تعالى رد ما تضمنته مقالتهم الوسطى ببيان أنه هداهم لكن استحبوا العمى على الهدى وذمهم بإسناد تلك الأفعال إليهم وذلك لا يستدعي استقلال قدرتهم بها بل يكفي في ذلك أن يكون لقدرتهم مدخل فيها .
قوله : ( وتذكير الخطاب ) أي في قوله قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت و « كنت » بفتح التاء من الجميع مع أن الظاهر كسر التاء على خطاب النفس إلا أنها فتحت نظرا إلى جانب المعنى لأن النفس عبارة عن الكافر . قوله : ( والجملة حال ) أي من الموصول على طريق كلمته فوه إلى في بناء على أن الرؤية بصرية ، وإن كانت من رؤية القلب تكون الجملة الاسمية في محل النصب على أنها مفعول ثان . وقرىء « وجوههم مسودة » بنصبهما على أن « وجوههم » بدل بعض من كل و « مسودة » إما حال أو مفعول ثان . قوله : ( بفلاحهم ) وهو الظفر بالبغية أي بغية كانت والنجاة من جهنم من جملتها . فسر المفازة التي هي اسم بمعنى