تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
تعذيب لتغني عن التوبة والإخلاص في العمل وتنافي الوعيد بالتعذيب .
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
القرآن أو المأمور به دون المنهي عنه ، أو العزائم دون الرخص أو الناسخ دون المنسوخ . ولعله ما هو أنجى وأسلم كالإنابة والمواظبة على الطاعة .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 55 ) بمجيئه فتتداركون .
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ
كراهة أن تقول نفس وتنكير نفس لأن القائل بعض الأنفس أو للتكثير كقول الأعشى : شعر :
ورب بقيع لو هتفت بجوه * أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا
شرح
( القرآن ) جواب عما يقال : الظاهر أن المراد أن ما أنزل إلى هذه الأمة إنما هو القرآن والقرآن كله أحسن ، فما معنى الأمر باتباع أحسنه ؟ وتقرير الجواب : أن المراد بقوله :أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْأحسن ما أنزل إلى بني آدم على أن الخطاب لبني آدم والمعنى : اتبعوا أحسن وحي أو كتاب أنزل إليكم وهو القرآن كله ، أو المراد بما أنزله في الأوجه القرآن والمراد بأحسنه ما في ضمنه من المأمور بها فإنها أحسن من المنهي عنها لا محالة ، أو من العزائم فإنها أحسن من الرخص ، أو من الناسخ فإنه أحسن من المنسوخ لأن النسخ عبارة عن انتفاء حكم المنسوخ وإثبات حكم آخر مكانه فلما كان الناسخ هو المعول عليه من حيث حكمه كان أحسن في حقنا . ورجح احتمال أن يكون المراد بأحسن القرآن ما هو أظهر تأدية إلى النجاة والسلامة لكونه أشمل وأكثر فائدة . قوله : ( لأن القائل بعض الأنفس ) وهي الأنفس الكفرة كأنه أراد أن التنكير فيها للنوعية . وعبّر عن النوع بالبعض فإن النفس الكافرة نفس من جنس النفوس . قال الأعشى شاكيا من قومه حين قعدوا عن نصره :دعا قومه حولي فجاؤوا لنصره * وناديت قوما بالمسناة غيبا( ورب بقيع لو هتفت بجوه * أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا )يريد أفواجا من الكرام ينصرونه مغضبين أي محمولين على غضب أي غضب . والمسناة العزم : والبقيع موضع فيه أروم الشحر من ضروب شتى ومنه بقيع الغرقد وهو مقبرة بالمدينة ، والغرقد صنف من الشجر . كأنه لما تقاعد قومه عن نصرته دعا . ومعنى قوله : « قوما بالمسناة غيبا » أمواتا مقبورين تشبيها لهم بالأموات المقبورة في غيبتهم وعجزهم ، وشبّه القبر بالمسناة لأنه إذا قبر الميت صارت الأحجار المركومة مسناة فوق الميت . وأراد بالبقيع المقبرة تشبيها لهم بالغرقد . وتنكير كريم فيه للتكثير يريد : أتاني أفواج من الكرام ينصرونني لأنه في صدد مدح نفسه وبيان أن الكرام من الرجال لا يخذلونه ، وحمل التنكير على الأفراد يخل بالمقصود .