والتعريض بالوعيد قضية للكرم أو بما يليه . والمراد بآيات اللّه دلائل قدرته واستبداده بأمر السماوات والأرض أو كلمات توحيده وتمجيده وتخصيص الخسار بهم لأن غيرهم ذو حظ من الرحمة والثواب .
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
( 64 ) أي أفغير اللّه أعبد بعد هذه الدلائل والمواعيد وتأمروني ؟ اعتراض للدلالة على أنهم أمروه به عقيب ذلك وقالوا :
استلم بعض آلهتنا نؤمن بإلهك ، لفرط غباوتهم . ويجوز أن ينتصب غير بما دل عليه
شرح
أنفسهم حيث خسروا حظها بسوء اختيارهم . وحاصل النكتة الثانية أنه تعالى لغاية كرمه صرح بوعد المتقين وأضافه إلى نفسه ولم يصرح بوعيد الكفار فضلا عن أن يضيفه إلى نفسه .
قوله : ( أو بما يليه ) عطف على قوله : « بقوله وينجي » أي هو متصل بقوله :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي كمال قدرته وحكمته بكذا ومن كفر بذلك وجحد أن الأمر كذلكأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَثم ذكر أن المراد بآيات اللّه دلائل قدرته إن كان قوله :لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِكناية عن قدرته وإن فسر المقاليد بما روي عنه عليه الصلاة والسّلام يكون المراد بآيات اللّه كلمات توحيده وتمجيده . قوله :
( أي أفغير اللّه أعبد ) يعني أن قوله : « أفغير اللّه » منصوب « بأعبد » ولما ورد أن يقال : كيف يجوز ذلك والظاهر أن « اعبد » مفعول « لتأمروني » فإنه يقتضي مفعولين أولهما ياء المتكلم وثانيهما « أعبد » ، إلا أن مفعول الأمر لما وجب أن يكون مفردا لفظا أو تقديرا وههنا وقع جملة وجب أن تقدر « أن » المصدرية لتكون الجملة في تأويل المفرد فيكون تقدير الكلام :
تأمروني أن اعبد فيكون « اعبد » صلة « أن » المصدرية ، فإن جعل « غير اللّه » منصوبا بأعبد لزم منه أن يتقدم معمول الصلة على الموصول وذا لا يجوز . أشار إلى منعه بقوله : « وتأمروني اعتراض » أي بين المفعول وفعله والمعنى : أفغير اللّه أعبد بأمركم . ووجه المنع أن أعبد إذا لم يكن مفعول « تأمروني » لم يحتج إلى تقدير « أن » المصدرية حتى يلزم تقدم معمول الصلة على الموصول . قوله : ( استلم ) أمر الحاصر من قولهم : استلم الحجر إذا لمسه إما بالقبلة أو اليد أي بتقبيله بنفسه أو بالإشارة باليد وتقبيلها كما يفعل بالحجر الأسود . قوله : ( لفرط غباوتهم ) متعلق بقوله : « قالوا استلم » فإن أمرهم إياه عليه الصلاة والسّلام بذلك بعد ما تبيّن أنه تعالى خالق الأشياء كلها ، وأن التصرف فيها جميعا موكول إليه فإن مقاليدها جميعا بيده غاية الجهل والغباوة . قوله : ( ويجوز أن ينتصب غير ) لما كان انتصاب « غير اللّه » « بأعبد » مستلزما بحسب الظاهر تقديم ما في حيز الصلة على الموصول دفعه أولا بجعل قوله :
« تأمروني » اعتراضا بين المفعول وفعله لئلا يرد تقديمه ودفعه ههنا بأنه ليس منصوبا باعبد المذكور بل بما دل عليه مجموع قوله : « تأمروني اعبد » أي وتقولون لي : اعبد غير اللّه لأن