السبب . وقرأ الكوفيون غير حفص بالجمع تطبيقا له بالمضاف إليه والباء فيها للسببية صلة « لينجي » أو لقوله :
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 61 ) وهو حال أو استئناف لبيان المفازة .
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
من خير وشر وإيمان وكفر
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
( 62 ) يتولى التصرف فيه .
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لا يملك أمرها ولا يتمكن من التصرف فيها غيره ، وهو كناية عن قدرته وحفظه لها . وفيها مزيد دلالة على الاختصاص لأن الخزائن لا يدخلها ولا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها . وهو جمع مقليد أو مقلاد من قلدته إذا ألزمته . وقيل : جمع أقليد معرب أكليد على الشذوذ
شرح
الفوز أولا بمعناها الحقيقي وهو الفلاح والظفر بالخير على أتم الوجوه . والمعنى : وينجي اللّه المتقين مما ناله المتكبرون من سواد الوجه والثواء في الجحيم بسبب ظفرهم . وفسرها ثانيا بالنجاة وبيّن وجهها بأن النجاة من العذاب أهم أقسام الفوز والظفر بالخير وأكمل أفراده ، فصح صرف مطلق الفوز إليها وإرادتها منه وحينئذ يحتاج إلى تقدير المضاف أي ينجيهم بسبب مفازتهم ونجاتهم وهي الأعمال الصالحة لأن نفس النجاة ليست سببا لتنجيتهم بل سببها هو الأعمال الصالحة أو إلى أنه يجعل المفازة التي أريد بها النجاة مجازا مرسلا عن العمل الصالح على طريق إطلاق المسبب وإرادة السبب ، لأن العمل سببها . وفسرها ثالثا بالسعادة الأزلية ، ورابعا بالعمل الصالح وبيّن وجهها بأن إطلاق الفوز عليها من قبيل إطلاق اسم المسبب على السبب لأن كل واحد منهما سبب للفوز والفلاح أي ينجيهم في حال أنهم لا يمسهم السوء بمفازتهم أي بسعادتهم أو بصلاحهم أي بصلاح أعمالهم على أنه صلة لا يمسهم أو أنه حال من الذين اتقوا وإن كان استئنافا لبيان المفازة لا يكون له محل من الإعراب فكأنه قيل : ومفازتهم ؟ فقيل :لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُثم إنه تعالى لما أطال الكلام في الوعد والوعيد عاد إلى دلائل الآلهية والتوحيد فقال :اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍجعل كل شيء متناولا للشر والخير والكفر والإيمان ردا على المعتزلة المنكرين لكونه تعالى خالقا للشر ولأفعال العباد وقوله : لا يملك أمرها الحصر المذكور مستفاد من تقديم الظرف فإنه يفيد الاختصاص تأكيدا للاختصاص المستفاد من اللام وهو معنى قوله : وفيها مزيد دلالة على الاختصاص . جعل ملك مفاتيح السماوات والأرض كناية عن كونه مالكا لها قادرا على جميع التدابير المتعلقة بها بناء على أن ملك مفاتيح الشيء لازم لملك نفس ذلك الشيء والتصرف فيه ، فأثبت اللّه لذاته المتعالي اللازم للدلالة على ثبوت الملزوم . وفيه إشكال بناء على ما ذكر في الفرق بين المجاز والكناية من أن المجاز لاشتماله على القرينة الصارفة عن إرادة الموضوع له لا يجوز فيه إرادة الموضوع له بخلاف الكناية ، فإن المقصود فيها هو المعنى الكنائي وهو الملزوم مع جواز إرادة الموضوع له وهو اللازم ، وفيما نحن فيه لا يصح إرادة