يا حَسْرَتى
وقرىء بالياء على الأصل .
عَلى ما فَرَّطْتُ
قصرت
فِي جَنْبِ اللَّهِ
في جنابه أي في حقه وهو طاعته . قال سابق البربري : شعر
أما تتقين اللّه في جنب وامق * له كبد حرّى عليك تقطع
وهو كناية فيها مبالغة كقوله : شعر
إن السماحة والمروءة والندى * في قبة ضربت على ابن الحشرج
وقيل : في ذاته على تقدير مضاف كالطاعة . وقيل : في قربه من قوله :
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
[ النساء : 36 ] وقرىء « في ذكر اللّه » :
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
( 56 )
شرح
قوله : ( يا حسرتا ) قرأ العامة « يا حسرتا » بألف مبدلة من ياء الإضافة فإن الأصل يا حسرتي ، والعرب تبدل ياء الضمير ألفا في الاستغاثة فتقول : يا ويلتا ويا ندامتا هربا إلى خفة الألف مع الفتحة بالنسبة إلى الياء والكسرة . وقرىء « يا حسرتي » على الأصل و « يا حسرتاي » على الجمع بين الأصل والعوض . و« ما »في قوله :عَلى ما فَرَّطْتُمصدرية أي على تفريطي . والجنب والجانب والناحية بمعنى يقال : أنا في جنب فلان وجانبه وناحيته ، ويقال :
فرطت في جنبه وفي ناحيته أي في حقه . والوامق المحب ومقه يمقه ومقا بكسر العين فيهما أي أحبه فهو وامق . وحرى تأنيث حران مثل عطشان وعطشى وزنا . ومعنى وتقطع أصله تتقطع . قوله : ( وهو كناية الخ ) أي إثبات التقصير في جنب اللّه تعالى وناحيته كناية عن إثباته لذاته ، لأن إثبات الأمر في مكان الرجل يستلزم إثبات ذلك الأمر في نفسه ، كما فعل زيادة الأعجم في مدح عبد اللّه بن الحشرج حيث جمع السماحة والمروءة والندى في قبة تنبيها بذلك على أن محلها ذو قبة وأراد بجعل محلها ذا قبة اختصاص الأوصاف المذكورة بابن الحشرج . ثم لما رأى أن غرضه لا يتم بجعل محلها ذا قبة لوجود ذوي القباب في الدنيا جعل القبة مضروبة على ابن الحشرج فتم غرضه بذلك ، لأن كون تلك الأوصاف في قبة مضروبة على الممدوح من لوازم كونها قبة فكنى الشاعر بكونها في تلك القبة عن كونها قبة .
ولا فرق بين ذكر اللّه نحو المكان والجنب والجانب وتركه في تأدية أصل المعنى إلا أنه إذا ذكر يكون كناية فيكون الكلام أبلغ . فإذا قيل : فرطت في جنب اللّه فكأنه قيل : في اللّه أي في ذاته فلا بد من تقدير مضاف محذوف سواء ذكر الجنب أو لم يذكر أي فرطت في حقه وهو طاعته فيما أمر به ونهى عنه . قوله : ( وقيل في ذاته ) على أن يجعل جنب اللّه كناية عن ذات اللّه أيضا لا بتقدير في حق ذات اللّه بل بتقدير في ذات طاعة اللّه . والفرق بين الوجهين أن المضاف مقدر قبل الجنب الذي كنى به عن الذات في الوجه الأول وبعده في الوجه الثاني . قوله : ( وقيل في قربه ) إذ الجنب القرب يقال : فلان يعيش في جنب فلان أي في