تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
المستهزئين بأهله . ومحل « إن كنت » نصب على الحال كأنه قال : فرطت وأنا ساخر ،
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
بالإرشاد إلى الحق
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
( 57 ) الشرك والمعاصي
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) في العقيدة والعمل ، وأو للدلالة على أنها لا تخلو من هذه الأقوال تحيرا وتعللا بما لا طائل تحته .
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 59 ) رد من اللّه عليه لما تضمنه قوله :
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
من معنى النفي وفصله عنه لأن تقديمه يفرق القرائن وتأخير المردود يخل بالنظم المطابق للوجود ،
شرح
قربه وجواره والمعنى على هذا : فرطت في قرب اللّه وجواره . قوله : ( بأهله ) أي بأهل اللّه تعالى بمعنى أهل دينه وطاعته . قال قتادة : لم يكفه أن ضيع طاعة اللّه وفرط فيها حتى سخر من أهلها . وكلمة« أَنْ »في قوله :وَإِنْ كُنْتُهي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بينها وبين النافية واسمها ضمير الشأن المجمل ، والجملة في محل النصب على أنها حال من فاعل فرطت كأنه قال : فرطت في حال كوني ساخرا من الساخرين . ولم يقنع بتفريطه في طاعة اللّه تعالى وسخريته بأهل الطاعة حتى عدي في زمرتهم واشتهر بذلك . واعلم أنه تعالى لما خوفهم بالعذاب بقوله :مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُبيّن أنهم عند نزول العذاب عليهم ماذا يقولون فحكم عليهم بثلاثة أنواع من الكلام : فالأول قوله أن تقول نفس :يا حَسْرَتىوالثاني قوله :أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَوالثالث قوله :أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَالآية تحسروا أولا على التفريط في طاعة اللّه تعالى ، وثانيا تعللوا بفقد الهداية ، وثالثا تمنوا الرجعة إلى الدنيا ليكونوا من المحسنين اعتقادا وعملا . وكلمة « أو » في هذه الأقوال لمنع الخلو لا لمنع الجمع إذ يجوز أن تجتمع هذه المقالات ويتقولوا بها جميعا . فأجاب اللّه عن كلامهم بأن قال :بَلىقد هديت إلى الدين بالوحي للحق وإنزال القرآن وأن تعللك بفقد الهداية باطل وأعذارك زائلة بما جاءك من الآيات القرآنية إلا أنك كذبت بها قائلا : إنها ليست من عند اللّه تعالى وتكبرت عن الإيمان بها وكنت من الكافرين باختيار الكفر على الإيمان والضلال على الهدى بعد وضوح البيان . ولما كانت كلمة « بلى » مختصة بإيجاب النفي ولا تقع جوابا لغير النفي وليس في واحدة من تلك المقالات لفظ النفي حتى يحسن أن يجاب عنه « ببلى » جعلها جوابا عن مقالتهم الوسطى وهي قولهم :لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِيواحتاج إلى اعتبار ما فيه من معنى النفي لأن معناه أنه تعالى ما هداني لأن لفظة « لو » إذا دخلت على المثبت تفيد معنى النفي فورد عليه أن « بلى » لما كانت جوابا عن المقالة الوسطى كان ينبغي أن تقترن بها فلم فصلت عنها ؟ فأجاب عنه بأن اقتران الجواب بتلك المقالة يفرق القرائن بأن يتخلل كلام الغير بين مقالتهم وتأخير تلك المقالة عن المقالة الثالثة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 272 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين