تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
كمذاكير . وعن عثمان رضي اللّه عنه أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن المقاليد ، فقال : « تفسيرها لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه وبحمده ، واستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير » . والمعنى على هذا أن للّه هذه الكلمة يوحد بها ويمجد وهي مفاتيح خير السماوات والأرض من تكلم بها أصابه .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 63 ) متصل بقوله :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا
وما بينهما اعتراض للدلالة على أنه مهيمن على العباد مطلع على أفعالهم مجاز عليها . وتغيير النظم للإشعار بأن العمدة في فلاح المؤمنين فضل اللّه ، وفي هلاك الكافرين بأن خسروا أنفسهم وللتصريح بالوعد
شرح
حقيقة المفاتيح إذ ليس قمة مفاتيح ولا إغلاق إلا أن يجعل إثبات المقاليد للسموات والأرض استعارة تخييلية منبهة على تشبيههما بأشياء ذوات أبواب وأن أبوابها مغلقة بذوات مفاتيح ثم يجعل ما يدل على اختصاص تلك المفاتيح به تعالى وهو قوله : له مقاليدهما كناية عن كونه تعالى مالكهما والمتصرف فيهما بالحفظ وأنواع التدابير . قوله : ( كمذاكير ) فإنه جمع ذكر على الشذوذ كما أن المحاسن جمع الحسن على خلاف القياس . قال الإمام النسفي : الإقليد أصله بالفارسية إكليد فعربته العرب وتكلمت به فصار عربيا كما إذا طرأ الاستعمال على المهمل فإنه يخرج عن كونه مهملا ويصير مستعملا . قوله : ( متصل بقوله وينجي ) يعني أنه معطوف عليه عطف أحد المتقابلين على الآخر أي ينجي اللّه المتقين بمفازتهم والذين كفروا أولئك هم الخاسرون ، فإن مفردات إحدى الجملتين مقابلة للأخرى من حيث المعنى وهاتان الجملتان لما سيقتا لبيان أنه تعالى يجازي كل واحد من أهل التقوى والكفر على حسب أفعالهم اعترض بينهما ما يؤكد هذا المعنى لأنه تعالى إذا كان خالق كل شيء وكانت الأشياء كلها موكولة إليه وكان مالكا لخزائن السماوات والأرض لزم كونه تعالى مطلعا على أفعال المكلفين مجازيا عليها . قال الإمام الغزالي في المقصد : المهيمن معناه في حق اللّه تعالى أنه القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم وإنما قيامه عليها باطلاعه واستيلائه وحفظه وكل مشرف على كنه أمر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه ، والإشراف يرجع إلى العلم والاستيلاء يرجع إلى كمال القدرة والحفظ إلى الفعل فالجامع بين هذه المعاني اسمه المهيمن . قوله : ( وتغيير النظم ) جواب عما يقال من أن قوله تعالى :وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاجملة فعلية وقوله :وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِجملة اسمية ولا يحسن عطف الاسمية على الفعلية . وتقرير الجواب أن مقتضى الظاهر أن يقال : ويهلك الكافرين إلا أنه غير النظم إلى ما وقع في التنزيل لنكتتين : الأولى الإشعار بأن ما أصاب المتقين من الحسنة فمن اللّه تعالى بفضله ورحمته ، وما أصاب الذين كفروا فمن