بالجميع . وما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بها » .
فقال رجل : يا رسول اللّه ومن أشرك ؟ فسكت ساعة ثم قال : « ألا ومن أشرك » ثلاث مرات ، وما روي أنها نزلت في أهل مكة قالوا : يزعم محمد أن من عبد الوثن وقتل النفس بغير حق لم يغفر له ، فكيف ولم نهاجر وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس ؟ فنزلت .
وقيل : في عياش والوليد بن الوليد في جماعة فتنوا فافتتنوا ، أو في الوحشي ، لا ينفي عمومها وكذا قوله :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
( 54 ) فإنها لا تدل على حصول المغفرة لكل أحد من غير توبة ، وسبق
شرح
قوله : ( وما روي ) مبتدأ وما بعده عطف عليه وقوله : « لا ينفي عمومها » خبر المبتدأ وهو جواب عن سؤال مقدر وهو أن ما ذكرته من الأدلة الدالة على أن المغفرة ليست مقيدة بالتوبة معارض بهذه الروايات ، فإنها تدل على أن هذه الآيات نازلة في حق المشركين أو المرتدين أو في المسرفين مطلقا من المشركين وعصاة المؤمنين ، ومن المعلوم أنه لا يغفر الشرك والارتداد إلا بشرط التوبة فتكون المغفرة المذكورة في الآية مقيدة بالتوبة كما ذهب إليه المعتزلة . وتقرير الجواب أن نزولها في حق المشركين والمرتدين لا يستلزم كون المغفرة مشروطة بالتوبة بل الآية باقية على عمومها ، وتقييدها بالتوبة في حق الكفرة يستفاد من الدليل المنفصل نحو قوله تعالى :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْسلفا [ الأنفال : 38 ] فإن مثل هذا النص يدل على أن مغفرة الشرك مشروطة بالتوبة والانتهاء عنه ، وتخصيص الشرك من بين الذنوب بأن مغفرته متوقفة على التوبة لا ينافي بقاء الآية على عمومها في حق مغفرة الذنوب . قال صاحب الكشاف : وإنما ذكر الإنابة إثر المغفرة ودعاهم بذكرها إلى التوبة لئلا يطمع طامع في حصول المغفرة بدون التوبة وللدلالة على أنها فيها شرط لازم لا تحصل بدونها . فأجاب المصنف عنه بقوله : وكذا قوله :وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْالآية فإنه أيضا لا ينفي عموم الآية أي عموم الذنوب المذكورة فيها للذنوب المتوب عنها وغير المتوب عنها ، فإن الإنابة إنما ذكرت ههنا للحث عليها لكونها واجبة على العاصي فإن الآية السابقة إنما تدل على أنه تعالى يصح منه أن يغفر الذنوب جميعا عفوا أي من غير توبة وسبق تعذيب ، ولا تدل على حصول المغفرة قطعا لكل واحد من غير توبة وسبق تعذيب حتى يقال : إذا حصلت مغفرة الذنوب جميعا بطريق العفو والتفضل فأي حاجة إلى التوبة والحث عليها ؟ وأيضا فما وجه الوعيد بالعذاب مع كون جميع الذنوب مغفورا ابتداء في حق كل أحد ؟ ومعنى الآية : ارجعوا إلى ربكم من الشرك والذنوبوَأَسْلِمُوا لَهُأي أخلصوا له التوحيد والعملمِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَأي لا تمنعون من عذابه وهو استئناف غير معطوف على المنصوب فلذلك رفع فيستحسن الوقف على ما قبله . قوله :