تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وهو اعتراض مؤكد لخشيتهم وإقامتهم الصلاة لأنهما من جملة التزكي .
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 18 ) فيجازيهم على تزكيتهم .
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
( 19 ) الكافر والمؤمن . وقيل : هما مثلان للصنم وللّه عز وجل
وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ
( 20 ) ولا الباطل ولا الحق
وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
( 21 ) ولا الثواب ولا العقاب . و « لا » لتأكيد نفي الاستواء وتكريرها على الشقين لمزيد التأكيد ، والحرور فعول من الحر غلب على السموم . وقيل : السموم ما تهب نهارا والحرور ما تهب ليلا .
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين
شرح
حيث إنه أبصر طريق الفوز والنجاة وسلكه بخلاف الكافر فإنه لما لم يبصره ولم يسلك فيه شبه بالأعمى . وقيل : المشبه بالأعمى هو الصنم والمشبه بالبصير هو اللّه عز وجل فيكون التمثيل مرتبا على قوله :ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍوهذه الأشياء جيء بها على الاستعارة والتمثيل وعلى أحسن وجوه الترتيب . فإنه تعالى لما ضرب الأعمى والبصير مثلين للكافر والمؤمن عقبه بما كل منهما فيه ، فالكافر في ظلمة الكفر والباطل والمؤمن في نور الإيمان والحق لأن البصير وإن كان حديد النظر لا بد له من نور يبصر به . ثم ذكر ما لكل منهما فللمؤمن الظل وللكافر الحرور وقدم الأعمى على البصير والظلمات على النور والظل على الحرور ليطابق فواصل الآي ويكون الكل على نسق قوله :وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُولما تقدم الأعمى في الذكر لذلك ناسب تقديم ما هو فيه فلذلك قدمت الظلمة على النور . قوله : ( ولا لتأكيد نفي الاستواء الخ ) اعلم أن فعل الاستواء مثبتا كان أو منفيا لا تكون إلا بين شيئين أو أكثر ومن ثمة لزم العطف على فاعله وإسناده إلى ضمير التثنية أو الجمع نحو ( استوي أو لا يستوون ) فههنا نفي الاستواء بين الأعمى والبصير بعطف أحدهما على الآخر عطف الوتر على الوتر ، ثم عطف عليهما مجموع الضدين وهما الظلمات والنور عطف الشفع على الشفع ، فإذا العطف المذكور يفيد أنهما لا يستويان أيضا ، وعطف فيه أحد الضدين على الآخر عطف الوتر على الوتر ، ثم عطف عليهما مجموع الضدين الآخرين وهما الظل والحرور عطف شفع على شفع ، وعطف أحدهما على الآخر عطف وتر على وتر ، فإذا العطف يفيد عدم استوائهما أيضا . ولا حاجة في إفادة العطف هذا المعنى إلى كلمة « لا » لا بين المعطوف عطف شفع على شفع وبين المعطوف عليه ولا بين المعطوفين عطف وتر على وتر ، وهذا ظاهر لأن العاطف يقوم مقام العامل وهو الفعل المنفي فإنه لو عطف الشفع على الشفع بأن قيل : والظلمات والنور والظل والحرور لفهم أن الضدين الأولين لا يستويان ، وكذا الضدان الأخيران إلا أنه زيد كلمة« لَا »في قوله :وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ