تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
أو غيره
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي . وإضافة العباد تخصصه بالمؤمنين على ما هو عرف القرآن .
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
لا تيأسوا من مغفرته أولا وتفضله ثانيا .
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
عفوا
شرح
العقائد الباطلة والأقوال والأفعال الفاسدة . أوعد كفار مكة ومن كان بمثل حالهم فقال :وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَأي بفائتين عذاب اللّه في الدنيا والآخرة . ثم رد عليهم زعمهم فيما أوتوا من المال وسعة الحال بقوله :أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُأي ويضيق على من يشاء لا يتعلق البسط بحسن حيلته في كسبه ولا الضيق ببلادته فيه ، ويدل على ذلك أنا نرى الناس مختلفين في سعة الرزق وضيقه فلا بد لذلك من سبب ، وسبب ذلك ليس عقل الرجل وجهله لأنا نرى العاقل القادر في أشد الضيق ونرى الجاهل الضعيف في غاية السعة ، وليس ذلك أيضا لأجل الطبائع والأنجم والأفلاك لأن في الساعة التي ولد فيها ذلك الملك الكريم والسلطان القاهر قد ولد فيها أيضا عالم من الناس وعالم من الحيوانات غير الإنسان وعالم النبات . فلما أثبتنا حدوث هذه الأشياء الكثيرة في تلك الساعة الواحدة مع كونها مختلفة في السعادة والشقاوة علمنا أن الفاعل لذلك هو اللّه تعالى ، فصح بهذا البرهان العقلي صحة قوله :اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُقال الشاعر :فلا السعد يقضي به المشتري * ولا النحس يقضي علينا زحلولكنه حكم رب السما * وقاضي القضاة تعالى وجلثم إنه تعالى لما أطنب في تفصيل الوعيد أردفه بشرح كمال قدرته وفضله وإحسانه في حق العبيد فقال :قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ .قوله : ( أفرطوا في الجناية عليها ) يريد أنه ضمن الإسراف معنى الجناية فعدى ب « على » لذلك وقوله : « لا تيأسوا من مغفرته أولا وتفضله ثانيا » الظاهر أنه قوله أولا وثانيا إشارة إلى ترتيبهما في كونهما مدلولي الآية بناء على أن التفضل لا يكون إلا بعد المغفرة . ويحتمل أن يكون إشارة إلى ترتيبهما في كونهما مدلولي الآية بناء على أنها إذا دلت على النهي عن اليأس من تفضله فدلالتها على النهي عن اليأس من مغفرته أولى ، لأن المذنب ما لم يغفر له لا يتفضل عليه بالدرجات . وقوله : « وإضافة العباد تخصصه بالمؤمنين » يعني أن قوله تعالى :الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْليس بعام في حق جميع المشركين وإن دخلوا دخولا أوليا فيمن أفرطوا في الجناية على أنفسهم بالإفراط في المعاصي بناء على أن لفظ العباد إذا ذكر مضافا إليه تعالى يراد به المؤمنون في عرف القرآن ، وإن كان عرف أهل اللغة لا يقتضي اختصاصه بهم لأن الخلائق بأسرها عباد له مملوكون وفي قبضة قدرته مسخرون فلا يرد أن يقال : نهى العباد عن القنوط