تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
منها .
بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ
امتحان له أيشكر أم يكفر ؟ وهو رد لما قاله . وتأنيث الضمير باعتبار الخبر أو لفظ النعمة . وقرىء بالتذكير .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 49 ) ذلك . وهو دليل على أن الإنسان للجنس .
قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
الهاء لقوله :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
لأنها كلمة أو جملة . وقرىء بالتذكير و « الذين من قبلهم » قارون وقومه فإنه قاله ورضي به قومه .
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 50 ) من متاع الدنيا .
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
جزاء سيئات أعمالهم وجزاء أعمالهم ، وسماه سيئة لأنه في مقابلة أعمالهم السيئة رمزا إلى أن جميع أعمالهم كذلك .
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا
العتو
مِنْ هؤُلاءِ
المشركين و « من » للبيان أو للتبعيض
سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
كما أصاب أولئك وقد أصابهم فإنهم قحطوا سبع سنين ، وقتل ببدر صناديدهم .
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 51 ) بفائتين
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) أن الحوادث كلها من اللّه بوسط
شرح
المراد بها شيء من النعمة أو من حيث إن المراد بها الإنعام . وعلى الثاني يرجع إلى « ما » أي الذي أوتيته على علم مني ومن اللّه تعالى بي وباستحقاقي إياه . فإن قلت : كيف يحتمل أنها موصولة وحق الموصولة أن تكون مفصولة في الخط عن أن ؟ أجيب بأن خطين لا يجري القياس فيهما خط المصحف وخط العروضيين . وأنث ضمير النعمة في قوله تعالى :بَلْ هِيَ فِتْنَةٌاعتبارا بلفظ النعمة . قوله : ( وهو رد لما قاله ) كأنه قيل : ما خولناك إياها لما تقول بل هي فتنة أي ابتلاء وامتحان لك ليظهر للناس أتشكر تلك النعمة أم تكفر ؟ وكلمة « ما » في قوله تعالى :فَما أَغْنى عَنْهُمْيجوز أن تكون نافية أو استفهامية أي ما ينفع أو أي شيء ينفع ما كسبوا من المال عند حلول العذاب المدلول عليه بقوله :فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُواوهو معطوف على قوله :قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْقوله : ( أو جزاء أعمالهم ) على أن يراد بالعقوبات السيئات التي هي جزاء ما كسبوه من المعاصي وكلمة « ما » على الوجهين موصولة . ولما ورد أن يقال : عقوبة العاصي عدل تقتضيه الحكمة فكيف يصح أن تسمى سيئة ؟ أجاب عنه بقوله : وسماه سيئة على طريق المجاز المرسل تسمية للشيء باسم متعلقه فإن الجزاء الذي أصابهم إنما أصابهم في مقابلة أعمالهم السيئة ، ونكتة المجاز الرمز إلى أن جميع أعمالهم كذلك . ووجه الرمز أن قوله : « ما كسبوا » يعم جميع أعمالهم فإذا عبر عن جزاء ما كسبوا بالسيئات لكونها في مقابلة السيئات كان ذلك رمزا إليها بملاحظة إضافتها إلى جميع ما كسبوا من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 264 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين