منها .
بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ
امتحان له أيشكر أم يكفر ؟ وهو رد لما قاله . وتأنيث الضمير باعتبار الخبر أو لفظ النعمة . وقرىء بالتذكير .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 49 ) ذلك .
وهو دليل على أن الإنسان للجنس .
قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
الهاء لقوله :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
لأنها كلمة أو جملة . وقرىء بالتذكير و « الذين من قبلهم » قارون وقومه فإنه قاله ورضي به قومه .
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 50 ) من متاع الدنيا .
فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
جزاء سيئات أعمالهم وجزاء أعمالهم ، وسماه سيئة لأنه في مقابلة أعمالهم السيئة رمزا إلى أن جميع أعمالهم كذلك .
وَالَّذِينَ ظَلَمُوا
العتو
مِنْ هؤُلاءِ
المشركين و « من » للبيان أو للتبعيض
سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
كما أصاب أولئك وقد أصابهم فإنهم قحطوا سبع سنين ، وقتل ببدر صناديدهم .
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 51 ) بفائتين
أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسط لهم سبعا .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) أن الحوادث كلها من اللّه بوسط
شرح
المراد بها شيء من النعمة أو من حيث إن المراد بها الإنعام . وعلى الثاني يرجع إلى « ما » أي الذي أوتيته على علم مني ومن اللّه تعالى بي وباستحقاقي إياه . فإن قلت : كيف يحتمل أنها موصولة وحق الموصولة أن تكون مفصولة في الخط عن أن ؟ أجيب بأن خطين لا يجري القياس فيهما خط المصحف وخط العروضيين . وأنث ضمير النعمة في قوله تعالى :بَلْ هِيَ فِتْنَةٌاعتبارا بلفظ النعمة .
قوله : ( وهو رد لما قاله ) كأنه قيل : ما خولناك إياها لما تقول بل هي فتنة أي ابتلاء وامتحان لك ليظهر للناس أتشكر تلك النعمة أم تكفر ؟ وكلمة « ما » في قوله تعالى :فَما أَغْنى عَنْهُمْيجوز أن تكون نافية أو استفهامية أي ما ينفع أو أي شيء ينفع ما كسبوا من المال عند حلول العذاب المدلول عليه بقوله :فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُواوهو معطوف على قوله :قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْقوله : ( أو جزاء أعمالهم ) على أن يراد بالعقوبات السيئات التي هي جزاء ما كسبوه من المعاصي وكلمة « ما » على الوجهين موصولة . ولما ورد أن يقال : عقوبة العاصي عدل تقتضيه الحكمة فكيف يصح أن تسمى سيئة ؟ أجاب عنه بقوله :
وسماه سيئة على طريق المجاز المرسل تسمية للشيء باسم متعلقه فإن الجزاء الذي أصابهم إنما أصابهم في مقابلة أعمالهم السيئة ، ونكتة المجاز الرمز إلى أن جميع أعمالهم كذلك .
ووجه الرمز أن قوله : « ما كسبوا » يعم جميع أعمالهم فإذا عبر عن جزاء ما كسبوا بالسيئات لكونها في مقابلة السيئات كان ذلك رمزا إليها بملاحظة إضافتها إلى جميع ما كسبوا من