تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
وعيد شديد وإقناط كلي لهم من الخلاص .
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
( 47 ) زيادة مبالغة فيه وهو نظير قوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ
[ السجدة : 17 ] في الوعد
وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا
سيئات أعمالهم أو كسبهم حين تعرض صحائفهم
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 48 ) وأحاط بهم جزاؤه
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا
إخبار عن الجنس بما يغلب فيه . والعطف على قوله :
شرح
ثم إنه تعالى لما حكى هذه الجهالات وأمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو اللّه تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا ويسأله أن يحكم بينه وبينهم فيما كانوا فيه يختلفون ، ذكر في وعيدهم أشياء : أولها أن هؤلاء الكفار لو ملكوا كل ما في الأرض من الأموال وملكوا مثله معه فجعلوا كل ذلك فدية لأنفسهم من ذلك العقاب الشديد لم يقبل منهم ذلك وهو قوله تعالى :وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواأي كفروا فوضعوا العبادة في غير موضعها وظلموا أنفسهم بذلك . وثانيها وهو قوله تعالى :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَأي ظهرت لهم أنواع من العقاب لم يكن في حسابهم ما يماثلها ويدانيها كما قال عليه الصلاة والسّلام في صفة الثواب في الجنة : « فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » فكذا الحال في جانب العقاب والعياذ باللّه تعالى . وثالثها قوله تعالى :وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُواوكلمة « ما » يجوز أن تكون موصولة أي سيئات أعمالهم التي اكتسبوها ، وأن تكون مصدرية أي سيئات كسبهم . ثم قال :وَحاقَ بِهِمْأي أحاط ونزل بهم من كل الجوانب جزاء ما كانوا به يستهزئون قدر الجزاء كما قدر في قوله تعالى :هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ[ التوبة : 35 ] أي جزاء ما كنزتم لأن ما كانوا يستهزئون به في الدنيا من آيات اللّه وأنبيائه لا معنى لإحاطته بهم به في العقبى إلا بذلك التقدير . ثم إنه تعالى حكى عنهم طريقة أخرى من طرائقهم الفاسدة وهي أنهم عند الوقوع في الضر من نحو الفقر والمرض يفزعون إلى اللّه تعالى ويرون أن دفع ذلك لا يكون إلا منه . ثم إنه تعالى إذا خولهم أي أعطاهم نعمة تفضلا يقول أحدهم :إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ[ القصص : 78 ؛ الزمر : 49 ] . قوله : ( إخبار عن الجنس ) حمل الإنسان على الجنس واستدل عليه بقوله :أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَلأنه لو حمل على المعهود وهم الذين اشمأزت قلوبهم عن ذكر اللّه ويستبشرون بذكر غيره لما كان لتخصيص أكثرهم بأنهم لا يعلمون وجه ، لأنهم كلهم كذلك وهذا الحمل لا ينافي وجه دخول المشمئزين والمستبشرين دخولا أوليا في هذا الحكم وهو تخصيصه تعالى بالدعاء إذا مسهم ضر وشدة ، فلذلك عطف هذه الجملة على قوله :وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْالخ بالفاء السببية المؤذنة بأنهم يجعلون اشمئزاز قلوبهم عن ذكر اللّه سببا