« وإذا ذكر اللّه وحده » بالفاء لبيان مناقضتهم وتعكيسهم في التسبب بمعنى أنهم يشمئزون عن ذكر اللّه وحده ويستبشرون بذكر الآية ، فإذا مسهم ضر دعوا من اشمأزوا من ذكره دون من استبشروا بذكره . وما بينهما اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم .
ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا
أعطيناه إياها تفضلا فإن التخويل مختص به .
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ
على علم مني بوجوه كسبه ، أو بأني سأعطاه لمالي من استحقاقه ، أو علم من اللّه بي واستحقاقي . والهاء فيه لما أن جعلت موصولة وإلا فللنعمة والتذكير لأن المراد شيء
شرح
للالتجاء إليه تعالى عند الشدائد إنكارا عليهم في هذا الالتجاء وتعجيبا من حالهم لأن السبب الصالح للالتجاء إليه عند الشدائد صدق الانقياد والإنابة إليه وقت الرخاء لا النفور عنه والاشمئزاز بذكره ، وهم يقيمون النفور والاشمئزاز المذكورين مقام الانقياد التام والإنابة الدائمة فيلتجئون إليه عند الشدائد وما هذا إلا تعكيس في التسبب ، إلا أن الظاهر من عطف هذه الجملة على قوله :وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُبالفاء أن يحمل الإنسان على المعهود وأن يكون المشمئز عن ذكر اللّه ملحوظا قصدا لما في ضمن الجنس حتى يكون العطف المذكور تقبيحا لحالهم وبيانا لمناقضتهم وتعكيسهم في التسبب حيث جعلوا ما هو سبب للإعراض عنه سببا للالتجاء إليه . قوله : ( وما بينهما اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم ) أي لإنكار مناقضتهم أنفسهم حيث تشمئز قلوبهم عن ذكر اللّه ويستبشرون بذكر غيره ثم يرجعون إليه تعالى في الشدائد دون آلهتهم وما هو إلا مناقضة صريحة وتعكيس في التسبب ، يعني أن من حق الجملة المعترضة أن تؤكد كل واحدة من الجملتين اللتين وقعت هي معترضة بينهما والأمر ههنا كذلك ، لأن الجملة المتقدمةإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُالخ معناها إنكار اشمئزازهم وكذا الجملة المتأخرة وهي قوله تعالى :فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّالخ إنكار للالتجاء إليه تعالى بعد الاشمئزاز عن ذكر اللّه وحده والاستبشار بذكر غيره وما وقع معترضا بينهما وهو دعاؤه عليه الصلاة والسّلام ربه تعالى بأمر منه بذلك تأكيد للإنكار الواقع في الطرفين كأنه قيل : يا رب لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين يجترئون عليك بمثل هذه الجراءات إلا أنت .
قوله : ( فإن التخويل مختص به ) أي بالإعطاء تفضلا ولا يستعمل في الإعطاء بطريق المجازاة والمكافاة بل في ابتداء العطية . قوله : ( على علم مني بوجوه كسبه ) على أن قوله تعالى :عَلى عِلْمٍحال من الضمير المرفوع فيأُوتِيتُهُوإن فسر ذلك بقوله : إني سأعطاه يحتمل أن يكون حالا من الضمير المرفوع أو المنصوب في « أوتيته » لتصريح الضمير في سأعطاه وإن فسر بقوله : « على علم من اللّه تعالى ومن استحقاقي يتعين كونه حالا من الضمير المرفوع . قوله : ( والهاء فيه لما ) يعني أن كلمة « ما » في « إنما » تحتمل أن تكون كافة وأن تكون موصولة ، فالضمير المنصوب في « أوتيته » على الأول يرجع إلى النعمة من حيث إن